أيها الأخ الكريم: لا يقال ذلك الكلام مجرد حماس أجوف ! كلا ! ولقائل أن يقول: ماذا بيدي أمام هذا الطغيان ؟ وماذا أفعل وقد مللت تلك المشاهد ؟ فيقال تستطيع فعل الكثير ، وخذ بعض الأمثلة لما نستطيع أن نعمله لإخواننا المنكوبين في لبنان وفلسطين.. أليس يتقطع قلبك حينما ترى مشاهد القتلى ؟ إن تحركت مشاعرك فهذا دليل على أنك خضت المعركة من حيث لا تدري. وإن اقترابك من الله بأداء ما افترضه عليك اقتراب من النصر، وإن ابتعادك عن الله باقتراف ما حرمه عليك ابتعاد عن النصر، ولأنك جزء من جسد هذه الأمة فلا بد أن تدرك أن كل معصية تقترفها إنما هي طعنة نجلاء توجهها نحو جيشك المرابط في ساحة المعركة، لتزيده وهناً وتقوي شوكة العدو عليه . ألم تقرأ قول الله عز وجل: أَوَ لَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَاذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ . إن تربيتك لأبنائك ليكونوا أناساً صالحين مصلحين هو جزء من الصراع في هذه الملحمة . والكاتب يجاهد بقلمه، والمتحدث بكلامه ، ومهندس الحاسب الآلي بآلته ، ربة البيت في إصلاح بيتها ، الكل له جهاده . فنسأل الله أن يستعملنا في طاعته ولا يستعملنا في معصيته، وأن نكون مفاتيح للخير مغاليق للشر.