ونحن متفائلون أن تجمع اليهود في فلسطين إنما هو تجمع الخراف في حظيرة الجزار على أيدي العصبة المؤمنة ، وكيدهم وإن كادوا ، ومكرهم وإن مكروا ، سينتهي كما انتهى مكر إخوانهم في المدينة ، فقذف الله الرعب في قلوبهم وأنزلهم من صياصيهم ، إنهم وإن كادوا ومكروا وملكوا ما ملكوا ، فإن ذلك سينتهي كله بمجرد عودتنا إلى عقيدتنا وهويتنا [وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ] وهذه بوارق النصر تلوح، ورائحته تفوح ، تتوِّجها انتفاضةٌ جهادية باسلة، لم تنجح معها سياسة ليّ الذراع . إنها أرواح تتهادى إعلاءً لكلمة الله . ولئن كان سياق العاطفة يغلب في طرح هذه القضية المؤرقة غير أن عاطفتنا لا ينبغي أن تطغى على عقولنا وحكمتنا ، فتخرج بها عن الضوابط الشرعية والأنظمة المرعية في غوغائية مثيرة.
أيها الأخوة: إن مشاركة المسلمين لإخوانهم في المشاعر والتعبيرات التي ظهرت جلية بالمال والشعور لتدل على أن مفهوم الجسد الواحد يمكن أن يعود , فواجب على المسلمين مؤازرة إخوانهم في الأراضي المباركة، وتوحيد الصف ونبذ النزاع ، مع الإلحاح في الدعاء لهم ، وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِىٌّ عَزِيزٌ والمسلم لا يستغرب أي تصرف أو خلق من يهود الحاضر لأن لديه الحصيلة الكافية عن آبائهم الأولين، ولكن استغرابه من المنتسبين للإسلام ، وعجبه من التخاذل والغفلة والذلة المسيطرة على هذه الأجواء.