ولذا تحدث أمنا أم المؤمنين صفية بنت عدو الله حيي بن أخطب ، تحدث عن واقعة تبين هذه العداوة مبداها ومنشاها . قالت رضي الله عنها: ( لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قباء - انظر ؛ إلى قباء , أي لم يصل إلى المدينة بعد ! - ذهب إليه أبي ، حيي بن أخطب ، وعمي أبو ياسر ، ذهبا إليه مغلسين عند الفجر ، ثم رجعا عند غروب الشمس ، كالّين كسلانين مغمومين ، وسمعت عمي يقول لأبي: أهو هو ؟ أمحمد النبي الذي ننتظره ؟ فقال: نعم أي والله هو ، قال: فما عندك فيه ؟ قال: عداوته ما بقيت !! ) ثم بدأت العداوة التي أقسم عليها حيي ، وكانت من النوع اللائق بيهود ألا وهي عداوة المخاتلة ، لا عداوة المواجهة ! لأنها أمة ذليلة , ضربت عليها الذلة والمسكنة .
فلسطين هذه عرفناها يوم فتحها محمد صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء ، وأم في مقدسها الأنبياء فلسطين عرفناها يوم دخلها عمر ر دخلها فاتحاً مطهرا ، عرفناها يوم ندى سماءها عمر بدعائه وبلال بندائه ..فلسطين نعرفها يوم طهرها صلاح الدين يوسف بن أيوب من رجس الصليبيين ، ودفع ثمناً لتطهيرها دماء المجاهدين ..فلسطين نعرفها حين قامت فيها حركات جهادية إلى يومنا هذا بقيادة علماء ودعاة ..