فهرس الكتاب

الصفحة 590 من 1036

وليست هذه السير الجميلة خيالاً لا يكون إلا في الأذهان ؛ بل وجد في أزماننا من تشبه - بحمد الله - بهم براً ، فهذا بار لا يرضى أن يطعم أمه دواءها إلا هو ، وذاك مبارك بنى بيتاً جديدا ، فلم تطب نفسه أن يسكنه حتى يرافقه والداه ، وثالث ينفق من ماله على استراحة تكون مجمعاً تسعد به أمه مع بناتها ، ورابع يمكث مرافقاً ملازماً لأبيه المغمى عليه منذ ثلاث سنين في المستشفى ، لا يشعر به أبوه ، لكن رب أبيه يعلم وسيجزيه الجزاء الأوفى .

أيها الأبناء البررة: هنيئاً لكم بركم ، وسعدى لكم عقباه الحميدة ، وإن من عجائب عقباه ما يجده البار من الانشراح والطمأنينة وبركة عجلى مالاً وأهلاً . ألا إن البار من أهنأ الناس عيشاً وأبركهم مالاً وولداً .

وأذكر نفسي وإياكم أيها البارُّون أمراً قد نغفل عنه مع أمهاتنا ، ألا وهو البر المالي ؛ فإن كثيراً ممن يسعون جاهدين لإرضاء أمهاتهم تجدهم يغفلون عن إمدادهن بالمال شهرياً أو على الأقل عند إقبال المناسبات ، والأمهات - معاشر البررة - لن تطلب غالباً من ولدها ولو كانت محتاجة. فلنبرهن بأموالنا ليكون براً على بر ؛ فذلك من الإحسان والمعروف الذي قال عنه ربنا [وَبِالوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا] وقال سبحانه [وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا] .

ربنا أوزعنا أن نشكر نعمتك التي أنعمت علينا وعلى والدينا و أن نعمل صالحاً ترضاه وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين . اللهم ابسط على والدينا من بركاتك ورحمتك وفضلك ورزقك . اللهم ألبسهما العافية . اللهم اجعلهما في ضمانك وأمانك وإحسانك اللهم ارزقهما عيشاً قارَّاً , ورزقاً دارَّاً , وعملاً بارَّاً. اللهم اجعلنا ممن يورثون الجنان ويبشرون برَوح وريحان ورب غير غضبان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت