فهرس الكتاب

الصفحة 594 من 1036

ولنأخذ مثلين اثنين لرجلين كانا طاغيين نتبين بهما هذا المعنى جيداً ؛ فهذا فرعون الذي قال [أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى] ومات يوم غرق وهو على ذلك ، ولو تاب لتاب الله عليه ورحمه كما رحم سحرته لما تابوا سنن الترمذي - (10 / 374) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَمَّا أَغْرَقَ اللَّهُ فِرْعَوْنَ قَالَ { آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ } فَقَالَ جِبْرِيلُ يَا مُحَمَّدُ فَلَوْ رَأَيْتَنِي وَأَنَا آخُذُ مِنْ حَالِ الْبَحْرِ فَأَدُسُّهُ فِي فِيهِ مَخَافَةَ أَنْ تُدْرِكَهُ الرَّحْمَةُ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ

والرجل الثاني هو الحجاج بن يوسف الثقفي الذي الوافي بالوفيات - (ج 4 / ص 91) قتل من الصحابة عبد الله بن الزبير ورمى الكعبة بالمنجنيق ، وقتل من سادات التابعين سعيد بن جبير الوافي بالوفيات - (ج 4 / ص 89) سلط الله عليه الزمهرير فكانت تجعل حوله نار وتدنى منه حتى تحرق جلده وهو لا يحسّ بها. وشكا ما يجده إلى الحسن البصري فقال له: قد نهيتك أن تتعرّض إلى الصالحين فلججت، فقال له: يا حسن لا أسألك أن تسأل الله أن يفرّج عني ولكني أسألك أن تسأله أن يعجل قبض روحي ولا يطيل عذابي. فبكى الحسن بكاء عظيماً .

ومع هذا كله فاسمعوا إلى مقالات أئمة التابعين في شأنه ، وهم الذين لا تأخذهم في الله لومة لائم ؛ فقد الوافي بالوفيات - (ج 4 / ص 92) سمع ابن سيرين رجلاً يسبُّ الحجاج فقال: مه أيها الرجل اعلم أن الله حكمٌ عدلٌ إن أخذ من الحجاج لمن ظلمه شيئاً فسيأخذ للحجّاج ممن ظلمه فلا تشغلنَّ نفسك بسبّ أحد. البداية والنهاية - (ج 9 / ص 157) وقال الزبير: سببت الحجاج يوما عند أبي وائل فقال: لا تسبه لعله قال يوما اللهم ارحمني فرحمه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت