فهرس الكتاب

الصفحة 593 من 1036

احتسب عند ربك يوم أفاض أهل الموسم -وأنت معهم-، فقال الله - عز وجل-:"أفيضوا مغفوراً لكم". احتسب عند ربك أن هذا الموسم الذي شهدته شهده معك شُعْثٌ غُبْر لا يعرفون ولا يؤبه لهم، ولو أقسم أحدهم على الله لأبره، فقبلهم الله وقبل من معهم .

أيها الحاج: من حسن ظنك بربك أن تظن أنه ما استزارك إلا ليقبلك، ويهب لك خطأك، ويبيض صحيفتك، ومهما ظننت ففضل الله أوسع مما تظن وتؤمل .

فيا أخي الحاج: اجعل من حجك بداية حياة جديدة، ومعاملة صادقة صالحة مع الله، واستأنف عملك فقد كفيت ما مضى ولكن الشأن فيما بقي . واعلم -بوركت حياتك - أنه ليس من شرط قبول العمل العصمة بعده ولا أنك بحجك ستتخفف من بشريتك وتعرج في ملكوت الملائكة بلا نوازع ولا شهوات، كلا فليس شيء من ذلك بمقدورك وإن جهدت، ولكنك ستبدأ بعد حجك جولة جديدة وأنت خفيف الظهر من تراكمات الماضي ورجاء وإقبال على الله، تستكثر من الطاعات، وتجاهد النفس عن السيئات، فإن زللت فـ"أتبع السيئة الحسنة تمحها"، وكل حسنة فسبيلها المضاعفة والتكثير، وكل سيئة سبيلها المغفرة والتكفير، ولا يهلك على الله إلا هالك .

بهجة المجالس وأنس المجالس (1 / 255) يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة ... فلقد علمت بأن عفوك أعظم

إن كان لا يرجوك إلا محسن ... فمن الذي يدعو إليه المجرم

وكما أن المرء لا يقنط من رحمة الله ، فإنه لا يقنط الناس منها ! وكيف يقنطهم منها والله يقول [عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ] ويقول [رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا] مجموع الفتاوى - (ج 8 / ص 261) فان القنوط من رحمة الله بمنزلة الأمن من مكر الله تعالى وحالهم مقابل لحال مستحلى الفواحش فان هذا أمن مكر الله بأهلها وذاك قنط أهلها من رحمة الله . والفقيه كل الفقيه هو الذى لا يؤيس الناس من رحمة الله ولا يجرئهم على معاصي الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت