قال فشربت وأرضعت ولدها فال لها الملك لا تخافوا الضيعة فإن ها هنا بيت الله يبني هذا الغلام وأبوه وإن الله لا يضيع أهله . وكان البيت مرتفعا من الأرض كالرابية تأتيه السيول فتأخذ عن يمينه وشماله فكانت كذلك حتى مرت بهم رفقة من جرهم ثم جاء بعد ذلك وإسماعيل يبري نبلا له تحت دوحة قريبا من زمزم فلما رآه قام إليه فصنعا كما يصنع الوالد بالولد والولد بالوالد ثم قال إن الله أمرني بأمر قال فاصنع ما أمر ربك قال وتعينني ؟ قال وأعينك قال فإن الله أمرني أن أبني بيتا ها هنا بيتا وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها قال فعند ذلك رفعا القواعد من البيت فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم يبني حتى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر فوضعه له فقام عليه وهو يبني وإسماعيل يناوله الحجارة. قال فجعلا يبنيان حتى يدورا حول البيت وهما يقولان ( ربنا تقبل منا إنك السميع العليم ) خ م إن لهذ ه القصة الصحيحة المؤثرة فوائد وعبر ، فمنها كما قال ابن القيم رحمه الله (الزاد) : ( أن الله لا يضيع بيتا هذه وابنها منهم وليري عباده جبره بعد الكسر ولطفه بعد الشدة وأن عاقبة صبر هاجر وابنها على البعد والوحدة والغربة والتسليم إلى ذبح الولد آلت إلى ما آلت إليه من جعل آثارهما ومواطئ أقدامهما مناسك لعباده المؤمنين ومتعبدات لهم إلى يوم القيامة، وهذه سنته تعالى فيمن يريد رفعه من خلقه أن يمن عليه بعد استضعافه وذله وانكساره قال تعالى: { ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين } وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم) قال ابن كثير رحمه الله (البداية) :وقد كان هذا الحجر ملصقا بحائط الكعبة على ما كان عليه من قديم الزمان إلى أيام عمر ابن الخطاب رضي الله عنه فاخره عن البيت قليلا لئلا يشغل المصلين عنده الطائفين بالبيت ...وقد كانت آثار قدمي الخليل باقية في الصخرة إلى أول الإسلام ..