فهرس الكتاب

الصفحة 673 من 1036

قال ابن رجب رحمه الله في لطائف المعارف ، ونعم ما قال: قد دل هذا الحديث على أن العمل في أيامه أحب إلى الله من العمل في أيام الدنيا من غير استثناء شيء منها و إذا كان أحب إلى الله فهو أفضل عنده . وقد دل حديث ابن عباس على مضاعفة جميع الأعمال الصالحة في العشر من غير استثناء شيء منها ...و كان سعيد ابن جبير و هو الذي روى هذا الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما إذا دخل العشر اجتهد اجتهادا حتى ما يكاد يقدر عليه ..و عن كعب قال: اختار الله الزمان و أحب الزمان إلى الله الأشهر الحرم و أحب الأشهر الحرم إلى الله ذو الحجة و أحب ذي الحجة إلى الله العشر الأول ..و في حديث عبد الله بن قرط عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال: [ أعظم الأيام عند الله يوم النحر ثم يوم النفر ] خرجه الإمام أحمد و أبو دواد و غيرهما و هذا كله يدل على أن عشر ذي الحجة أفضل من غيره من الأيام من غير استثناء هذا في أيامه . قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى: ( فأما لياليه فمن المتأخرين من زعم أن ليالي عشر رمضان أفضل من لياليه لاشتمالها على ليلة القدر ، و هذا بعيد جدا ) قال ابن حجر رحمه الله واستدل به على فضل صيام عشر ذي الحجة لاندراج الصوم في العمل والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج ولا يتأتى ذلك في غيره ...لما كان الله سبحانه و تعالى قد وضع في نفوس المؤمنين حنينا إلى مشاهدة بيته الحرام و ليس كل أحد قادرا على مشاهدته في كل عام فرض على المستطيع الحج مرة واحدة في عمره و جعل موسم العشر مشتركا بين السائرين و القاعدين فمن عجز عن الحج في عام قدر في العشر على عمل يعمله في بيته يكون أفضل من الجهاد الذي هو أفضل من الحج . فالغنيمة الغنيمة بانتهاز الفرصة في هذه الأيام العظيمة فما منها عوض و لا لها قيمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت