ألا وإن الناس في الإجازات خاصة تكثر أسفارهم ، فلا بد من أن نتواصى جميعاً بالتقوى خير وصية . وأشد من يوصى به أولئك الذين يسافرون لبلاد الكفار أو التي يعلن ويسمح فيها بإشاعة الفحشاء ، نعم تتعدد وجهات المسافرين فمن مسافر للدعوة إلى الله على بصيرة يبتغي الأجر والنفع الأخروي فهذا بأعلى المنازل ، ومن مسافر لمصالح دنيوية ولا ضير إذا اتقى ربه ، ومن مسافر للترفيه والسياحة ، وهذا الأخير هو الذي أقف معه وقفة ، فيقال له: لماذا تسافر أصلاً ؟ ثم هل سألت أهل العلم عن حكم سفرك ؟ ألست تسأل عن حكم وضوئك وصلاتك وبيعك ، فلتسألهم عن سفرك ، وأكفيك مؤونة السؤال بأن أسوق لك سؤالاً سئله فضيلة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى عن حكم السفر إلي بلاد الكفار للترفيه مع العلم أن الإنسان سيلتزم بزيه الإسلامي وواجباته ؟ فأجاب: لاشك أن السفر إلي بلاد الكفار خطر على الإنسان مهما كان في التقوى والالتزام والمحافظة فهو إما مكروه أو محرم إلا لحاجة والنزهة ليست بحاجة ففي بلاد الإسلام ولله الحمد من المنتزهات الكثيرة ما هو كفيل بإشباع رغبة الإنسان على الوجه المباح ولا حاجة به إلي بلاد الكفر ثم إن النفس أمارة بالسوء قد تسول له نفسه أن يفعل ما لا يحل له شرعاً في تلك البلاد التي لا تحل حلالاً ولا تحرم حراماً ثم إنه قد يألف ذلك سنة بعد سنة حتى يرغب في أولئك القوم ويحلو له ما يفعلون من عادات وغيرها مخالفة للشرع وحينئذٍ يقع في أمر لا يستطيع الخلاص منه.
قال فضيلة الشيخ صالح الفوزان: نصيحتي لمن يسافرون للخارج ممن يجوز لهم السفر شرعاً أن يتقوا الله ويحافظوا على دينهم ويظهروه ويعتزوا به ويدعوا إليه ويبلغوه للناس وأن يكونوا قدوة صالحة يمثلون المسلمين تمثيلاً صحيحاً، وألا يبقوا في بلاد الكفار أكثر من الحاجة الضرورية .