فتح الباري لابن رجب - (ج 4 / ص 31) وقد جعل الله تعالى ما في الدنيا من شدة الحر والبرد مذكراً بحر جهنم وبردها، ودليلاً عليها، ولهذا تستحب الاستعاذة منها عند وجود ذلك. كما روى الدارمي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا كان يوم حار، فإذا قال الرجل: لا إله إلا الله ، ما أشد حر هذا اليوم، اللهم أجرني من حر جهنم، قال الله لجهنم: إن عبداً من عبيدي استجارني من حرك، وأنا أشهدك أني قد أجرته ) . وروى الترمذي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الْجَنَّةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَتْ الْجَنَّةُ اللَّهُمَّ أَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ وَمَنْ اسْتَجَارَ مِنْ النَّارِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَتْ النَّارُ اللَّهُمَّ أَجِرْهُ مِنْ النَّارِ فيا من لا يصبر على وقفة يسيرة في حرِّ الظهيرة، كيف بك إذا دنت الشمس من رؤوس الخلق، وطال وقوفهم، وعظم كربهم، واشتد زحامهم؟! روى مسلم عن المقداد قال: سمعت رسول الله يقول: (تُدنى الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل، فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق، فمنهم من يكون إلى كعبيه، ومنهم من يكون إلى ركبتيه، ومنهم من يكون إلى حقويه، ومنهم من يلجمه العرق إلجامًا ) .