2-ومن العبر في هذا الحر أن نذكر به جنة ربنا كما نذكر به ناره ، فهل تعلمون أن أهل الجنة يدخلونها يوم يدخلونها في شدة القيلولة كما أن أهل النار يدخلونها كذلك لقول الحق سبحانه [أَصْحَابُ الجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا] قال إبراهيم النخعي: تفسير الطبري - (19 / 259) كانوا يرون أنه يفرغ من حساب الناس يوم القيامة في نصف النهار، فيقيل هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار. وقال عكرمة تفسير ابن كثير - (ج 6 / ص 104) : إني لأعرف الساعة التي يدخل فيها أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار: هي الساعة التي تكون في الدنيا عند ارتفاع الضحى الأكبر، إذا انقلب الناس إلى أهليهم للقيلولة لطائف المعارف (ص 190) قال بعض السلف: إن الله وصف الجنة بصفة الصيف لا بصفة الشتاء فقال: [فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (28) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (29) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (30) وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ (31) وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (32) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ (33) ]
4-ومن العبر التي نستلهمها من حر الصيف أن نذكر قوماً سلفوا ، وعاشوا الحر والقر ولكن ما ألهاهم عن اتقاء ربهم والعمل على مرضاته ؛ فالصلاة عمود الإسلام ما ثناهم عنها رمضاء الصيف ، ففي صحيح مسلم عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي شِدَّةِ الْحَرِّ فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ جَبْهَتَهُ مِنْ الْأَرْضِ بَسَطَ ثَوْبَهُ فَسَجَدَ عَلَيْهِ . وفي المسند عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنْتُ أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الظُّهْرَ فَآخُذُ قَبْضَةً مِنْ حَصًى فِي كَفِّي لِتَبْرُدَ حَتَّى أَسْجُدَ عَلَيْهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرّ