من النعم الظاهرة التي تثلج الصدر، وتبهج النفس في هذه الآونة: انتشار العلم الشرعي وتيسّر سبله وكثرة وسائله بما لم يسبق له مثيل ، مما نشأ عنه إحياء سنن قد أميتت ، وإماتة بدع قد أحييت ، وكان من تلك السنن المباركة والمندوبات العظيمة التي انتشرت بين الناس وكثر مطبقوها في كل بلد صيام الست من شوال بعد رمضان، حيث كثر الصائمون من الرجال ومن النساء، حتى التزم بذلك ثلة من الصغار . كل ذلك اقتداءً بما جاء في صحيح مسلم عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِحاشية ابن القيم - (ج 2 / ص 132) لما كان صوم رمضان لا بد أن يقع فيه نوع تقصير وتفريط وهضم من حقه وواجبه ندب إلى صوم ستة أيام من شوال جابرة له ومسددة لخللِ ما عساه أن يقع فيه ، فجرت هذه الأيام مجرى سنن الصلوات التي يتنفل بها بعدها جابرة ومكملة المنار المنيف - (ج 1 / ص 39) ومجرى سجدتي السهو ولهذا قال وأتبعه أي ألحقها به .