فهرس الكتاب

الصفحة 783 من 1036

فأمر موسى عليه السلام بأمر الله أن يجوزه ببني إسرائيل ، فلما جاوزه آخرهم منه وانفصلوا عنه كان ذلك عند قدوم أول جيش فرعون إليه ووفودهم عليه فأراد موسى عليه السلام أن يضرب البحر بعصاه ليرجع كما كان عليه لئلا يكون لفرعون وجنوده وصول إليه ولا سبيل عليه فأمره القدير ذو الجلال قائلاً [وَاتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ] أي ساكناً على هيئته لا تغيره عن هذه الصفة ، فلما انتهى فرعون فرأى ما رأى وعاين ما عاين هاله هذا المنظر العظيم وتحقق ما كان يتحققه قبل ذلك من أن هذا من فعل رب العرش الكريم فأحجم ولم يتقدم وندم في نفسه على خروجه ، لكنه حملته النفس الكافرة والسجية الفاجرة على أن قال لمن استخفهم فأطاعوه وعلى باطله تابعوه: أنظروا كيف انحسر البحر لي لأدرك عبيدي الآبقين من يدي الخارجين عن طاعتي وجعل يقدم تارة ويحجم فلما رأته الجنود قد سلك البحر اقتحموا وراءه مسرعين ، حتى إذا هَمََّ أولهم بالخروج منه أمر الله تعالى كليمه فيما أوحاه إليه أن يضرب البحر بعصاه فضربه فارتد عليهم البحر كما كان فلم ينج منهم إنسان . [1] قال الله تعالى: [وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ (65) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآَخَرِينَ (66) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (67) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العَزِيزُ الرَّحِيمُ] . وانتهت أحداث ذلك اليوم العظيم - الذي وافق يوم عاشوراء - مخلِّفاً جليل الفوائد وعجيب العبر في هذه القصة العجيبة: فمنها أن الأمة المستضعفة، ولو بلغت في الضعف ما بلغت، لا ينبغي لها أن يستولي عليها الكسل عن طلب حقها، ولا الإياس من ارتقائها إلى أعلى الأمور، خصوصا إذا كانوا مظلومين، كما استنقذ اللّه أمة بني إسرائيل، الأمة الضعيفة، من أسر فرعون وملئه، ومكنهم في الأرض، وملكهم بلادهم.

(1) - البداية والنهاية - (ج 1 / ص 313)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت