فهرس الكتاب

الصفحة 784 من 1036

إن عاشوراء يوم تمكين وانتصار ، يوم مغفرة للأوزار، يوم شكر وإقرار. فلنعلم أن الأيام شواهد، ولنستنطق شهادة هذا اليوم ليحدثنا بأن العاقبة لمن اتقى، وأن نصر الله تعالى لأوليائه قريب، وأن نصره للمسلمين يتنوع ، فقد لا يكون بهزيمتهم والغنيمة منهم، بل أحياناً يكون النصر عليهم بهلاكهم وكفاية المسلمين شرهم كما حدث مع موسى عليه السلام، وكما حدث مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الخندق . وهذا يجدد في الأمة كل سنة أن تبحث عن أسباب هذه النصرة.كما أنه يجدد في النفس الأمل ويبعث التفاؤل

ومنها: أن من أعظم العقوبات أن يكون الإنسان إماما في الشر، وذلك بحسب معارضته لآيات اللّه وبيناته، كما أن من أعظم نعمة أنعم اللّه بها على عبده، أن يجعله إماما في الخير هاديا مهديا. [1]

وإن هذا اليوم ليحدثك أن أمر العبادة قائم على الاتباع، فلا يجوز إحداث عبادات لم تشرع، فالتعرض لنفحات الله عز وجل يكون باتباع شرعه واقتفاء أثر نبيه صلى الله عليه وسلم فيها. قال ابن رجب - رحمه الله تعالى-: (أما اتخاذه مأتماً كما تفعله الرافضة لأجل قتل الحسين رفهو من عمل من ضلَّ سعيه في الحياة الدنيا وهو يحسب أنه يحسن صنعاً ولم يأمر الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم باتخاذ أيام مصائب الأنبياء وموتهم مأتما فكيف بمن دونهم ) ا.هـ [2]

يشرع صيام شهر محرم ؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم ) رواه مسلم [3] .قال أبو عثمان النهدي: كانوا يعظمون ثلاث عشرات: العشر الأخير من رمضان والعشرالأول من ذي الحجة والعشر الأول من المحرم. [4] .

(1) - تفسير السعدي - (ج 1 / ص 618)

(2) - (لطائف المعارف /13) .

(4) - لطائف:84

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت