وفي هذا الشهر يوم عاشوراء الذي يتوافق مع حدث تأريخي في حياة البشرية ، ونقطة تحول في حرب الإيمان مع الكفر، ولذلك كانت الأمة الكتابية تصومه بل حتى الأمة الجاهلية . وصيامه يكفر ما مضى من أيام عامك المنصرم، وأنت قريب عهد بها ولا تدري كم من أثقال و ذنوب قد كتبت عليك! فقد قال عنه صلى الله عليه وسلم:"يكفر السنة الماضية"رواه مسلم [1] . قال ابن تيمية رحمه الله: فالمحو والتكفير يقع بما يتقبل من الأعمال وأكثر الناس يقصرون في الحسنات حتى في نفس صلاتهم فالسعيد منهم من يكتب له نصفها.. وليس كل حسنة تمحو كل سيئة بل المحو يكون للصغائر تارة ويكون للكبائر تارة باعتبار الموازنة والنوع الواحد من العمل قد يفعله الإنسان على وجه يكمل فيه إخلاصه وعبوديته لله فيغفر الله له به كبائر . [2]
قال ابن سيرين وأحمد:من أراد أن يصوم عاشوراء صام التاسع والعاشر ، إلا أن تشكل الشهور ؛ فيصوم ثلاثة أيام . [3] . وإن صمتها جميعها فهو أكمل ليحصل لك به صيام ثلاثة أيام من الشهر، والتي رتب النبي صلى الله عليه وسلم أن صيامها يعدل صيام الدهر . [4]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وَلا يُكْرَهُ إفْرَادُهُ بِالصَّوْمِ . [5]
ويستحب حث الصبيان على صيامه ؛ كما في حديث الربيِّع بنت معوذ - رضي الله عنها- قالت: كنا نصومه بعد ونصوِّمه صبياننا ونجعل لهم اللعبة من العهن، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك حتى يكون عند الإفطار . خ م .
(2) - منهاج السنة النبوية - (ج 6 / ص 135)
(3) - اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم - (ج 1 / ص 369)
(4) - قسم الفقه - (ج 103 / ص 18) لقاءات الباب المفتوح - (ج 61 / ص 15)
(5) - الاختيارات ص10