ومن فضائلها: أن الله تعالى أكمل فيها الدين وأتم فيها النعمة ؛ إذ تجتمع فيها أمهات العبادات كلها، وبكمال الدين يكمل أهله، ويكمل عمله، ويكمل أجره ، ولذا روي عن الأوزاعي قال: بلغني أن العمل في يوم من أيام العشر كقدر غزوة في سبيل الله، يصام نهارها ويحرس ليلها، إلا أن يختص امرؤ بالشهادة.. وقد حسدنا اليهود على هذا الكمال، قال حبر من أحبار اليهود لعمر رضي الله عنه: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ آيَةٌ فِي كِتَابِكُمْ تَقْرَءُونَهَا لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ نَزَلَتْ لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا قَالَ أَيُّ آيَةٍ قَالَ { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الْإِسْلَامَ دِينًا } قَالَ عُمَرُ قَدْ عَرَفْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ وَالْمَكَانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ قَائِمٌ بِعَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ .
ومن فضائلها: أن فيها يوم عرفة الذي هو يوم معروف بالفضل وغفران الذنب، وصيامه يكفر ذنوب سنتين ، فكأنه حفظ للماضي والمستقبل . وهو أفضل من عاشوراء وأكثر تكفيراً بدائع الفوائد - (ج 6 / ص 37) لأن صومه من خصائص شرعنا بخلاف عاشوراء فضوعف ببركات المصطفى صلى الله عليه وسلم . في عرفة يعرف أهله بالتوحيد ، إذ يقولون فيه: لا إله إلا الله، ويعرف عدوه الذي ما رؤي أصغر ولا أحقر منه في مثل يوم عرفة .