فهرس الكتاب

الصفحة 851 من 1036

ولما تتامَّ غرق العبَّارة بمن بقي فيها جَهِد كل امرئ في السباحة ، يبحث عن النجاة بأي سبيل ، فجاء لطف الله ، فأنجى الله من شاء ، فنجا قرابة ثلث الحمولة ، فالحمد لله على كل حال ، وكتب الله لثلثيهم أن يكونوا من عداد الغرقى أو المفقودين ، نسأل الله أن يجعل فزعهم وغرَقهم وبرْدهم كفارة لما سلف لهم من ذنوب ، وأن يجعل من مات منهم في زمرة الشهداء ؛ فإن الغريق شهيد ، كما أخبر بذلك الصادق المصدوق-صلى الله عليه وسلم-. ولقد جرت مواقف مؤثرة لا تنسى ، في خضم هذا الذعر والصياح والصراخ ؛ فهذا ناجٍ سعودي مؤمن يقول: الذكر والصلاة نجياني من الغرق ، وقال إنه لم يفقد حتى محفظته وجواله بل وحتى قلمه ،وأكد على أهمية الدعاء والتضرع لله ، وقد أخبر أنه لم يترك الصلاة وهو في هذا الكرب مستدلاً بحركة الشمس. وروى ناجٍ سعودي آخر في أحد الصحف أن رجلا غرقت زوجته وبقيت ابنته وعندما أحس بالهلاك لبس طوق النجاة وصلى ركعتين أمامها وقبّل ابنته ثم سقط في البحر. وهذا أب يضحي ويؤثر ليعيشَ ابنه ؛ فقد روى ناجون أنّ أبا وضع على ابنه الصغير سترة النجاة ، ليؤثر ابنه بالنجاة ، وبقي الأب وزوجته بدون سترة ، وغرقا سويا. ولقد فجع المسلمون عموما بفجيعة غرق العبَّارة المصرية ، والتي لم يُعثر إلا على ثلث ركابها ، فلا نقول إلا: إنا لله وإنا إليه راجعون ، والحمد لله على أن ابتلى ولطَف ، ونسأله أن يكفر عن سيئات الناجين ، وأن يرزقهم الصبر والاعتبار ، وترك الشكاية إلا لله ، وأن ينجي من لم يعلم له أثر من المفقودين ، كما نسأله أن يرزق المتوفين شهادة في سبيله ، وذويهم صبراً وسلواناً . أيها المسلمون:إن في هذه العبَّارة لعِبَراً ، و إن هذا الحدث المروع لا ينبغي أن يمر هكذا دون أن نسْتَلْهِم منه العبر والعظات ، وإليكم شيئاً من هذه العبر التي يمكن أن نجنيَها من غرق هذه العبَّارة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت