وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"صوتانِ ملعونانِ في الدنيا والآخرة: مزمارٌ عند نغمة، ورنةٌ عند مصيبة"رواه البزار بإسنادٍ جيد وصححه الضياء المقدسي.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ( فإنهم متفقون - أي الأئمة الأربعة - على تحريم المعازف التي هي آلات اللهو كالعود ونحوه ) ..
لقد حرم الله الغناء في مكة قبل الهجرة, وقبل أن تُفرضَ كثيرٌ من الفرائض, وقبل أن تحرمَ سائر المحرمات كالخمرة وغيرها, وذلك لخطورته على الأخلاق والسلوك، ولكي يشبَ القلبُ ويُبني على الطهارة والفضيلة من البداية.
إن مفاسدَ استماع الأغاني كثيرة ، وآفاتها خطيرة ، ولعل من أهمها: أنه يُفسدُ القلب: و ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقلَ والزرع قال تعالى: (وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ) قال ترجمانُ القرآن عبد الله بنُ عباس:صوت الشيطان الغناءُ والمزاميرُ.
ومن المفاسد العظيمة بل الشنيعة للغناء: أنه رقية الزنا وداعية الفحشاء ، ولهذا يحرص المغنون في أغنياتهم على ذكر محاسن النساء ، وقَصص الغرام، والعشق، ناهيكم عن الكلمات التي تحمل الكفر والاعتراض على القضاء والقدر وسب الدهر والتأفف والتضايق من الأوامر الشرعية والقيود الاجتماعية ، كما أنهم يصرحون بعبادة المحبوب ولأجله يعيشون في الدنيا .. بل يقولون إنهم ما خلقوا في هذه الدنيا إلا من أجله ، وتجد منهم من يغني تصريحاً بعبادة المحبوب ، ومنهم من يصرح بأنه مستعد للذهاب إلى جهنم مع محبوبته ..وإن تعجب فعجبٌ فعلُ صحافةٍ وشاشاتٍ وموجاتٍ أثير لا هم لها إلا المغني المشهور, ولا صوت لها إلا المطرب المغرور, فإذا جاءت مناسبة دينية تركوا لهوهم الذي يبثونه طول عامهم ، فلماذا تركوا طربهم في هذه المناسبة بالذات ؟! والجواب: لأنهم لا يعتبرون الطرب في هذا الوقت لائقاً على الأقل !! إذاً فهم في الحقيقة لا يقرُّونه في قرارة أنفسهم!!