3-ومن المعاني والصور الجميلة في رمضان: أنك تجد رجالاً كثيراً ونساءاً يترددون على المساجد ليصفوا أقدامهم في صلاة التراويح حتى ينصرف الإمام ؛ بل تجد منهم شباباً عليهم من أثر المعاصي ما عليهم، وكل هؤلاء نحسبهم ممن يرجو أن ينال الفضل الوارد في التراويح خاصةً وهو قوله صلى الله عليه وسلم إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا صَلَّى مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ حُسِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ.رواه أبو داود وصححه الترمذي وابن خزيمةوابن حبان والحاكم والشوكاني
إن تلك الزمر التي تتردد على المساجد، فتحف ممشاهم ملائكة السماوات وتظلل مجالسهم الرحمات، فهم بحق: [ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ] وَزَادَهُمْ الله هُدًى ؛ لأنهم إذا رأوا اللهو صدوا عنه، وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه . لم يُغْرِ أفئدتهم تهافُتُ بني جنسهم من الشباب في الليل على قنوات، ولا استراحات ولا دوران بالسيارات، فأين تجدهم ؟ تجدهم بعد التراويح في المساجد ليشاركوا - بارك الله في ووالديهم - في دورات القرآن الليلية التي تقيمها جمعية تحفيظ القرآن الكريم مشكورة في جملة من المساجد، يحفظون كتاب الله ويراجعونه.
إنهم شباب وصبية عرفوه شهراً للقرآن، وما جمعهم إلا القرآن..فبمثلهم تستدفع النقم وتستجلب النعم الزهد لأحمد بن حنبل (ج 2 / ص 24) قال مالك بن دينار: « إن الله تبارك وتعالى يقول: أريد عذاب عبادي، فإذا نظرت إلى جلساء القرآن، وعمار المساجد، وولدان الإسلام سكن غضبي و صرفت عذابي »
فأي إنسان يستطيع أن يتجاهل هؤلاء الشباب التي أصبحت تؤم المصلين حفظاً عن ظهر قلب في صلاة التراويح في معظم المساجد ؟ إنهم - والحق يقال - من ثمرات جمعيات تحفيظ القرآن المنتشرة في بلادنا الواسعة، ولله الحمد أولاً وآخراً، ثم للقائمين على هذه الجمعيات الخيرية - فجزاهم الله خيراً .