فيا من سوّفت في التوبة، وأرجأت الإقلاعَ عن المعصية، ها هو رمضان حلّ وتنصف، وما تدري أتدركه عاماً آخر أم لا ؛ بل لستَ تدري أتُتِمُّه حيّاَ أم تكونُ في عداد الموتى ؟ فاعلم بأنك تَرِدُ على كريمٍ غفار، يبسط يدَه بالليل ليتوب مسيئُ النهار، ويبسطُ يدَه بالنهار ليتوبَ مسيئُ الليل، فلا تستكثر معاصيك عن التوبة، وفتش وأنت أدرى بنفسك وبمعاصيك، واعقد العزمَ على التوبة، واحمد ربَّك على أنه بلغك شهر رمضان ؛ لأن بلوغه نعمة جليلة درجة رفيعة قد يرتفع بها العبد أرفع من درجة المجاهد في سبيل الله ؛ ففي مسند أحمد وصححه ابن حبان وحسنه المنذري (ج 17 / ص 91) كَانَ رَجُلَانِ مِنْ بَلِيٍّ مِنْ قُضَاعَةَ أَسْلَمَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَاسْتُشْهِدَ أَحَدُهُمَا وَأُخِّرَ الْآخَرُ سَنَةً قَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فَأُرِيتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ فِيهَا الْمُؤَخَّرَ مِنْهُمَا أُدْخِلَ قَبْلَ الشَّهِيدِ فَعَجِبْتُ لِذَلِكَ فَأَصْبَحْتُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: أَلَيْسَ قَدْ صَامَ بَعْدَهُ رَمَضَانَ وَصَلَّى سِتَّةَ آلَافِ رَكْعَةٍ أَوْ كَذَا وَكَذَا رَكْعَةً صَلَاةَ السَّنَةِ.
اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة