فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 92

جَوْهَرُ الْإِيْمَانِ بِاللهِ تَعَالَى. وَإِذَا تَجَرَّدَ عَنِ التَّوْحِيْدِ اَلْحَقِّ، كَانَ كُفْرًا وَشِرْكًا، رِجْسًا وَزُوْرًا، وَظُلْمًا عَظِيْمًا، وَضَلَالًا مُبِيْنًا.

وَلِهَذَا كَانَ لِزَامًا عَلَيْكَ - أَيُّهَا الْمُسْلِمُ - أَنْ تَعْرِفَ حَقِيْقَةَ التَّوْحِيْدِ، اَلَّذِيْ أَمَرَ اللهُ بِهِ، وَأَقَامَ عَلَيْهِ دِيْنَهُ، وَأَنْزَلَ بِهِ كِتَابَهُ، وَبَعَثَ بِهِ رَسُوْلَهُ، وَعَلَّقَ خَيْرَيِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ عَلَى تَحْقِيْقِهِ وَتَجْرِيْدِهِ، وَجَعَلَ اَلْجَنَّةَ لِأَهْلِهِ وَأَنْصَارِهِ، وَالنَّارَ لِخُصُوْمِهِ وَأَعْدَائِهِ - فَإِنَّ كَثِيْرًا مِنَ الطَّوَائِفِ نَسَبُوْا أَنْفُسَهُمْ إِلَى التَّوْحِيْدِ، وَادَّعُوْا أَنَّ مَا هُمْ عَلَيْهِ هُوَ التَّوْحِيْدُ اَلْخَالِصُ، وَمَا عَلَيْهِ غَيْرُهُمْ هُوَ الْبَاطِلُ.

وَكُلٌّ يَدَّعِيْ وَصْلًا لِلَيْلَى÷ وَلَيْلَى لَا تُقِرُّ لِذَا وَذَاكَا!

-فَأَنْصَارُ فَلْسَفَةِ أَرِسْطُوْ وَمَنْ تَبِعَهُ مِمَّنْ سُمُّوْا «فَلَاسِفَةَ الْمُسْلِمِيْنَ» تَجِدُ التَّوْحِيْدَ عِنْدَهُمْ يَتَمَثَّلُ فِيْ: إِثْبَاتِ وُجُوْدِ مُجَرَّدٍ عَنِ الْمَاهِيَةِ وَالصِّفَةِ، بَلْ هُوَ وُجُوْدٌ مُطْلَقٌ لَا يَعْرِضُ لِشَيْءٍ مِنَ الْمَاهِيَاتِ، وَلَا يَقُوْمُ بِهِ وَصْفٌ، وَلَا يَتَخَصَّصُ بِنَعْتٍ، بَلْ صِفَاتُهُ كُلُّهَا سُلُوْبٌ وَإِضَافَاتٌ .. حَتَّى اِنْتَهَى تَوْحِيْدُ هَؤُلَاءِ إِلَى إِنْكَارِ ذَاتِ الرَّبِّ اَلَّذِيْ دَعَتْ إِلَيْهِ أَدْيَانُ السَّمَاءِ، وَإِنْكَارُ خَلْقِهِ لِلْعَالَمِ، وَتَدْبِيْرِهِ لَهُ، وَعِلْمِهِ بِكُلِّ مَا يَجْرِيْ فِيْهِ .. فَهُمْ يَقُوْلُوْنَ بِقَدَمِ الْأَفْلَاكِ، وَأَنَّ اللهَ لَا يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُوْرِ، وَأَنَّ النُّبُوَّةَ مُكْتَسَبَةٌ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت