الْجَبَابِرَةِ مِنْ عُرُوْشِ تَأَلُّهِهِمْ اَلْكَاذِبِ، وَإِعْلَاءٌ لِجِبَاهِ الْمُؤْمِنِيْنَ فَلَا تُطَأْطِئُ إِلَّا سَاجِدَةً للهِ رَبِّ الْعَالَمِيْنَ.
وَالتَّوْحِيْدُ يُعِيْنُ عَلَى تَكْوِيْنِ الشَّخْصِيَّةِ اَلْمُتَّزِنَةِ، اَلَّتِيْ تَمَيَّزَتْ فِي الْحَيَاةِ وِجْهَتُهَا، وَتَوَحَّدَتْ غَايَتُهَا، وَتَحَدَّدَ طَرِيْقُهَا، فَلَيْسَ لَهَا إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ تَتَّجِهُ إِلَيْهِ فِي الْخَلْوَةِ وَالْجَلْوَةِ، وَتَدْعُوْهُ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ، وَتَعْمَلُ عَلَى مَا يُرْضِيْهِ فِي الصَّغِيْرَةِ وَالْكَبِيْرَةِ.
بِخِلَافِ الْمُشْرِكِ اَلَّذِيْ تَقَسَّمَتْ قَلْبَهُ الآلهةُ، وَتَوَزَّعَتْ حَيَاتَهُ اَلْمَعْبُوْدَاتُ، فَحِيْنًا يَتَّجِهُ إِلَى اللهِ، وَأَحْيَانًا إِلَى الْأَصْنَامِ، وَحِيْنًا إِلَى ذَاكَ.
وَمِنْ هُنَا قَالَ يُوْسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: {يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} [يوسف: 39] ، وَقَالَ تَعَالَى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا} [الزمر: 29] . مَثَّلَ الْمُؤْمِنَ بِعَبْدٍ لَهُ سَيِّدٌ وَاحِدٌ عَرَفَ مَا يُرْضِيْهِ وَمَا يُسْخِطُهُ، فَوَقَفَ عِنْدَ مَا يُرْضِيْهِ وَاسْتَرَاحَ