فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 92

وَكَمَا أَنَّ السِّحْرَ حَرَامٌ فَإِنَّ الْمُصَدِّقَ لِأَهْلِهِ، اَلسَّاعِيْ إِلَيْهِمْ لِعَمَلِ السِّحْرِ، شَرِيْكٌ لَهُمْ فِي الْإِثْمِ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ثَلَاثَةٌ لَا يَدْخُلُوْنَ الْجَنَّةَ، مُدْمِنُ الْخَمْرِ، وَمُصَدِّقٌ بِالسِّحْرِ، وَقَاطِعُ الرَّحِمِ» (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ فِيْ صَحِيْحِهِ) .

وَمِنْ أَنْوَاعِ السِّحْرِ مَا يُعْرَفُ بِاسْمِ التَّنْجِيْمِ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا يَزْعُمُ أَهْلُهُ أَنَّهُمْ يَعْرِفُوْنَ مَا يُخْبِئُهُ الْمُسْتَقْبَلُ مِنْ أَحْدَاثٍ عَامَّةٍ وَخَاصَّةٍ عَنْ طَرِيْقِ النُّجُوْمِ وَالنَّظَرِ فِيْهَا. وَهَذَا ضَرْبٌ مِنَ السِّحْرِ وَالدَّجْلِ، جَاءَ فِي الْحَدِيْثِ: «مَنِ اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنَ النُّجُوْمِ فَقَدِ اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنَ السِّحْرِ» . (رَوَاهُ أَبُوْ دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيْحٍ) .

وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيْثُ فِيْمَنْ يَتَعَلَّمُ مِنْ عِلْمِ النُّجُوْمِ أَبْعَادِهَا وَمَنَازِلِهَا وَأَحْجَامِهَا وَمَدَارَاتِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ بِمَا يُعْرَفُ بِالْمُلَاحَظَةِ وَآلَاتِ الرَّصْدِ وَنَحْوِهَا. وَهُوَ مَا يُعْرَفُ بِاسْمِ «عِلْمِ الْفَلَكِ» .. فَهَذَا عِلْمٌ لَهُ أُصُوْلُهُ وَقَوَاعِدُهُ وَوَسَائِلُهُ.

وَلَكِنَّ هَذَا الْحَدِيْثَ فِيْمَنْ يَتَعَلَّمُ مِنْ هَذَا الْعِلْمِ مَا يُؤَدِّيْ إِلَى الْكُفْرِ، كَادِّعَاءِ مَعْرِفَةِ الْغَيْبِ، فَهَذَا مِنَ السِّحْرِ وَالشِّرْكِ، إِذْ لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت