اَلْكَوْنِيَّةِ عَلَيْهِ - هُوَ الَّذِيْ يَتَّفِقُ مَعَ مَنْطِقِ الْعَقْلِ اَلْبَشَرِيِّ اَلسَّوِيِّ.
فَالْعَقْلُ يَنْشُدُ الْوُصُوْلَ إِلَى الْوِحْدَةِ مِنْ وَرَاءِ الْكَثْرَةِ، وَيَتَطَلَّبُ أَنْ يَسِيْرَ مِنَ الْأَسْبَابِ اَلْمُتَعَدِّدَةِ إِلَى سَبَبٍ وَاحِدٍ، هُوَ سَبَبُ الْأَسْبَابِ أَوْ عِلَّةُ الْعِلَلِ.
وَهَذَا مَا جَعَلَ بَعْضَ الْفَلَاسِفَةِ يُطْلِقُوْنَ عَلَى خَالِقِ الْكَوْنِ «اَلْعِلَّةَ اَلْأُوْلَى»
وَمَعَ دِلَالَةِ الْفِطْرَةِ وَالْعَقْلِ، جَاءَتْ اَلدَّلَائِلُ اَلسَّمْعِيَّةِ، بِمَا تَنَاقَلَتْهُ الْأَجْيَالُ عَنْ كُتُبِ اللهِ تَعَالَى وَرُسُلِهِ إِلَى الْأُمَمِ فِيْ مُخْتَلَفِ الْأَمْصَارِ وَالْأَعْصَارِ مِنَ الدَّعْوَةِ إِلَى الْإِيْمَانِ بِإِلَهٍ وَاحِدٍ لَا شَرِيْكَ لَهُ، وَإِفْرَادِهِ تَعَالَى بِالْعِبَادَةِ، وَإِنْكَارِهِمْ عَلَى أَقْوَامِهِمْ اَلَّذِيْنَ أَشْرَكُوْا بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا.
وَهَذَا الْقُرْآنُ اَلْوَثِيْقَةُ اَلْإِلَهِيَّةُ اَلْمَحْفُوْظَةُ اَلَّتِيْ تَتَمَثَّلُ فِيْهَا هِدَايَةُ السَّمَاءِ لِلْأَرْضِ، يَقُصُّ عَلَيْنَا مِنْ نَبَأِ الْمُرْسَلِيْنَ اَلَّذِيْنَ بُعِثُوْا جَمِيْعًا بِعَقِيْدَةِ التَّوْحِيْدِ، وَهَذَا مَا احْتَجَّ بِهِ الْقُرْآنُ عَلَى الْمُشْرِكِيْنَ اَلَّذِيْنَ عَبَدُوْا مَعَ اللهِ آلِهَةً أُخْرَى بِأَنَّهُمْ لَيْسَ مَعَهُمْ دَلِيْلٌ مِنَ الْعَقْلِ وَلَا مِنَ النَّقْلِ.