وَمِنَ الشِّرْكِ «اَلطِّيَرَةُ» ، وَمَعْنَاهَا اَلتَّشَاؤُمُ بِبَعْضِ الْأَصْوَاتِ اَلْمَسْمُوْعَةِ أَوِ الْأَشْيَاءِ اَلْمَرْئِيَّةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، فَإِذَا رَدَّهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عَنْ حَاجَتِهِ اَلَّتِيْ عَزَمَ عَلَيْهَا كَسَفَرٍ أَوْ زَوَاجٍ أَوْ تِجَارَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، فَقَدْ دَخَلَ فِي الشِّرْكِ، لِأَنَّهُ لَمْ يُخْلِصْ تَوَكُّلَهُ عَلَى اللهِ، وَلِأَنَّهُ اِلْتَفَتَ إِلَى سِوَاهُ، وَجَعَلَ لِلتَّطَيُّرِ فِيْ قَلْبِهِ نَصِيْبًا.
رَوَى اَلْإِمَامُ أَحْمَدُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ رَدَّتْهُ الطِّيَرَةُ عَنْ حَاجَتِهِ فَقَدْ أَشْرَكَ» ، فَقَالُوْا: فَمَا كَفَّارَةُ ذَلِكَ؟ قَالَ: «أَنْ تَقُوْلَ: اَللَّهُمَّ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُكَ، وَلَا طَيْرَ إِلَّا طَيْرُكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ» .
وَأَمَّا مَا يَجِدُهُ الْإِنْسَانُ فِيْ نَفْسِهِ مِنِ انْقِبَاضٍ أَوْ تَوَجُّسٍ لِلشَّرِّ مِنْ بَعْضِ الْأَشْيَاءِ فَلَا يُؤَثِّرُ وَلَا يَضُرُّ، إِذَا مَضَى فِيْ طَرِيْقِهِ مُتَوَكِّلًا عَلَى اللهِ، وَلَمْ يَرُدَّهُ التَّطَيُّرُ عَنْ قَصْدِهِ وَغَايَتِهِ. رَوَى أَبُوْ دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ مَرْفُوْعًا: «اَلطِّيَرَةُ شِرْكٌ، اَلطِّيَرَةُ شِرْكٌ، وَمَا مِنَّا، إِلَّا .. وَلَكِنْ يُذْهِبُهُ اللهُ بِالتَّوَكُّلِ» .
وَمَعْنَى «وَمَا مِنَّا إِلَّا .. » أَيْ مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا وَقَرَ فِيْ قَلْبِهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِمُقْتَضَى الضَّعْفِ اَلْبَشَرِيِّ، وَلَكِنَّ مَزِيَّةَ الْمُؤْمِنِ