وَأَنَّهَا حِرْفَةٌ مِنَ الْحِرَفِ .. وَأَنَّ اللهَ لَا يَعْلَمُ شَيْئًا مِنَ الْمَوْجُوْدَاتِ اَلْمُعَيَّنَةِ أَلْبَتَةَ، وَأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى قَلْبِ شَيْءٍ مِنْ أَعْيَانِ الْعَالَمِ، وَلَا شَقِّ الْأَفْلَاكِ وَلَا خَرْقِهَا .. وَأَنَّهُ لَا حَلَالَ وَلَا حَرَامَ، وَلَا أَمْرٌ وَلَا نَهْيٌ، وَلَا جَنَّةٌ وَلَا نَارٌ .. فَهَذَا هُوَ تَوْحِيْدُ هَؤُلَاءِ!!
-وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ دُعَاةِ «وِحْدَةِ الْوُجُوْدِ» ؟ إِنَّهُمْ يَزْعُمُوْنَ أَنَّهُمْ وَحْدَهُمْ اَلْمُوَحِّدُوْنَ، وَمَنْ عَدَاهُمْ فَهُمْ اَلْمُعَدِّدُوْنَ.
فَهَلْ عَلِمْتَ مَا تَوْحِيْدُهُمْ اَلْمَزْعُوْمُ؟
تَوْحِيْدُهُمْ: أَنَّ الْحَقَّ اَلْمُنَزَّهَ هُوَ عَيْنُ الْخَلْقِ اَلْمُشَبَّهِ، وَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ هُوَ عَيْنُ وُجُوْدِ كُلِّ مَوْجُوْدٍ وَحَقِيْقَتُهُ وَمَاهِيَتُهُ .. وَأَنَّهُ آيَةُ كُلِّ شَيْءٍ، وَلَهُ فِيْهِ آيَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَيْنُهُ.
وَهَذَا عِنْدَ مُحَقِّقِيْهِمْ مِنْ خَطَأِ التَّعْبِيْرِ. بَلْ هُوَ نَفْسُ الآيَةِ، وَنَفْسُ الدَّلِيْلِ، وَنَفْسُ الْمُسْتَدِلِّ، وَنَفْسُ الْمُسْتَدَلِّ عَلَيْهِ. فَالتَّعَدُّدُ بِوُجُوْدِ اِعْتِبَارَاتٍ وَهْمِيَّةٍ لَا بِالْحَقِيْقَةِ وَالْوُجُوْدِ. فَهُوَ - عِنْدَهُمْ - عَيْنُ النَّاكِحِ، وَعَيْنُ الْمَنْكُوْحِ، وَعَيْنُ الذَّابِحِ، وَعَيْنُ الْمَذْبُوْحِ، وَعَيْنُ الآكِلِ، وَعَيْنُ الْمَأْكُوْلِ.
وَهَذَا عِنْدَهُمْ هُوَ اَلسِّرُّ اَلَّذِيْ رَمَزَتْ إِلَيْهِ هَوَامِسُ الدُّهُوْرِ اَلْأَوَّلِيَّةِ، وَرَامَتْ إِفَادَتَهُ اَلْهِدَايَةُ اَلنَّبَوِيَّةُ، كَمَا قَالَ مُحَقِّقُهُمْ وَعَارِفُهُمْ اِبْنُ سَبْعِيْنَ!
وَمِنْ فُرُوْعِ هَذَا التَّوْحِيْدِ وَثِمَارُهُ: أَنَّ فِرْعَوْنَ وَنَمْرُوْدَ وَأَمْثَالُهُمَا