لَقَدْ جَاءَ الْإِسْلَامُ بِالتَّوْحِيْدِ اَلْخَالِصِ، وَحَارَبَ الشِّرْكَ أَكْبَرَهُ وَأَصْغَرَهُ، وَحَذَّرَ مِنْهُ أَشَدَّ التَّحْذِيْرِ، وَاتَّخَذَ لِذَلِكَ وَسَائِلَ شَتَّى، أَبْرَزُهَا سَدُّ كُلِّ الْمَنَافِذِ اَلَّتِيْ تَهُبُّ مِنْهَا رِيْحُ الشِّرْكِ.
مِنْ هَذِهِ الْمَنَافِذِ مَا يَأْتِيْ:
نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْغُلُوِّ فِيْ تَعْظِيْمِهِ وَمَدْحِهِ فَقَالَ: «لَا تُطْرُوْنِيْ كَمَا أَطْرَتْ اَلنَّصَارَى عِيْسَى بْنَ مَرْيَمَ، إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ، فَقُوْلُوْا عَبْدُ اللهِ وَرَسُوْلُهُ» (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
وَالْقُرْآنُ اَلْكَرِيْمُ أَثْنَى عَلَيْهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْعُبُوْدِيَّةِ للهِ فِيْ أَشْرَفِ الْمَقَامَاتِ، تَأْكِيْدًا لِهَذَا الْمَعْنَى كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا} [الكهف:1] ،وَقَوْلِهِ: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا} [الإسراء:1] ، وَقَوْلِهِ: {فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى} [النجم: 10] .