لِلْأَمْنِ وَالطُّمَأْنِيْنَةِ، فَإِنَّ الَّذِيْ يَتَقَبَّلُ عَقْلُهُ اَلْخُرَافَاتِ ويُصَدِّقُ اَلْأَبَاطِيْلَ وَالتُّرُهَّاتِ، يُصْبِحُ خَائِفًا مِنْ جِهَاتٍ شَتَّى: مِنَ الْآلِهَةِ وَسَدَنَةِ الْآلِهَةِ، وَمِنَ الْأَوْهَامِ اَلَّتِيْ يَنْشُرُهَا هَؤُلَاءِ السَّدَنَةُ، وَالْكَهَنَةُ، وَأَتْبَاعُهُمْ، وَيُرَوِّجُوْنَهَا بَيْنَ النَّاسِ. لِهَذَا يَنْتَشِرُ فِيْ جَوِّ الشِّرْكِ اَلتَّطَيُّرُ وَالتَّشَاؤُمُ وَالرُّعْبُ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ ظَاهِرٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا} [آل عمران: 151] .
وَالشِّرْكُ مُعَوِّقٌ لِلْعَمَلِ اَلنَّافِعِ، مُعَطِّلٌ لِإِيْجَابِيَّةِ الْإِنْسَانِ وَاعْتِمَادِهِ عَلَى نَفْسِهِ - بَعْدَ اللهِ - ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُعَلِّمُ أَصْحَابَهُ اَلاِتِّكَالَ عَلَى الشُّفَعَاءِ وَالْوُسَطَاءِ، فَهُمْ يَرْتَكِبُوْنَ الْمُوْبِقَاتِ، وَيَقْتَرِفُوْنَ الْآثَامَ، مُعْتَمِدِيْنَ عَلَى أَنَّ لِآلِهَتِهِمْ مُشَفَّعٌ لَهُمْ عِنْدَ اللهِ.
وَهَذَا مَا كَانَ يَعْتَقِدُهُ مُشْرِكُو الْعَرَبِ فِيْ آلِهَتِهِمْ وَأَصْنَامِهِمْ {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} [يونس: 18]