اَلثَّانِيْ: أَنَّهُ نَذْرٌ لِغَيْرِ اللهِ فَهُوَ شِرْكٌ، وَالشِّرْكٌ لَا حُرْمَةَ لَهُ، فَهُوَ مِثْلُ الْحَلِفِ بِالْمَخْلُوْقَاتِ، لَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ، وَلَا كَفَّارَةَ فِيْهِ، وَلَيْسَ فِيْهِ إِلَّا الاِسْتِغْفَارُ، كَمَا قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَام ِاِبْنُ تَيْمِيَّةَ.
اَلثَّالِثُ: أَنَّهُ نَذْرُ مَعْصِيَةٍ، وَقَدْ بَيَّنَتْ اَلسُّنَّةُ أَنَّ كُلَّ نَذْرٍ اِشْتَمَلَ عَلَى مَعْصِيَةٍ أَوْ شِرْكٍ لَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ، بَلْ لَا يَجُوْزُ الْوَفَاءُ بِهِ، فَفِيْ صَحِيْحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوْعًا: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيْعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللهَ فَلَا يَعْصِهِ» .
وَعَنْ ثَابِتٍ بْنِ اَلضَّحَّاكِ: أَنَّ رَجُلًا نَذَرَ أَنْ يَنْحَرَ إِبِلًا بِبُوَانَةَ، فَسَأَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «هَلْ كَانَ فِيْهَا وَثَنٌ مِنْ أَوْثَانِ الْجَاهِلِيَّةِ يُعْبَدُ» ؟ قَالُوْا: لَا. قَالَ: «فَهَلْ كَانَ فِيْهَا عِيْدٌ مِنْ أَعْيَادِهِمْ» ؟ قَالُوْا: لَا. فَقَالَ رَسُوْلُ اللهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُوْفِ بِنَذْرِكَ فَإِنَّهُ لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِيْ مَعْصِيَةِ اللهِ، وَلَا فِيْمَا لَا يَمْلِكُ اِبْنُ آدَمَ» . (رَوَاهُ أَبُوْ دَاوُدَ) .
وَمِنَ الشِّرْكِ: تَقْدِيْمُ الْقَرَابِيْنَ وَذَبْحُ الذَّبَائِحِ لِغَيْرِ اللهِ تَعَالَى. فَقَدْ جَرَتْ عَادَةُ الْمُشْرِكِيْنَ فِيْ كُلِّ أُمَّةٍ أَنْ يَتَقَرَّبُوْا بِذَبَائِحِهِمْ إِلَى آلِهَتِهِمْ وَأَصْنَامِهِمْ، فَأَبْطَلَ الْإِسْلَامُ ذَلِكَ وَحَرَّمَ {مَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ} (1) .
(1) وفي سورة المائدة: {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ} [المائدة: 3] .