وَمِنْ رَوَائِعِ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ سَنَّ لِلْأَبِ اَلْمُسْلِمِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ مَوْلِدَهُ بِالْأَذَانِ اَلشَّرْعِيِّ، يُؤَذِّنُ بِهِ فِيْ أُذُنِهِ اَلْيُمْنَى، لِتَكُوْنَ كَلِمَةُ التَّوْحِيْدِ أَوَّلَ مَا يَطْرُقُ سَمْعَهُ مِنْ أَصْوَاتِ النَّاسِ.
فَإِذَا عَاشَ فِي الدُّنْيَا مَا قُدِّرَ لَهُ، ثُمَّ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، كَانَ عَلَى أَوْلِيَائِهِ وَأَقَارِبِهِ أَنْ يُلَقِّنُوْنَهُ كَلِمَةَ التَّوْحِيْدِ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» .
وَبِهَذَا يَكُوْنُ أَوَّلُ مَا يَسْتَقْبِلُ بِهِ اَلْمُسْلِمُ نُوْرَ الْحَيَاةِ هُوَ كَلِمَةُ التَّوْحِيْدِ، وَآخِرُ مَا يُوَدِّعُ بِهِ اَلْحَيَاةَ هُوَ كَلِمَةُ التَّوْحِيْدِ، وَمَا بَيْنَ مَهْدِ الطُّفُوْلَةِ وَفِرَاشِ الْمَوْتِ لَيْسَ لَهُ مُهِمَّةٌ غَيْرَ إِقَامَةِ التَّوْحِيْدِ وَالدَّعْوَةِ إِلَى التَّوْحِيْدِ.
وَمِمَّا يُؤَكِّدُ هَذَا الْمَعْنَى أَنَّ الرَّسُوْلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَّنَ أَنَّ التَّوْحِيْدَ هُوَ حَقُّ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِيْ لَا يَجُوْزُ التَّفْرِيْطُ فِيْهِ، وَلَا الْغَفْلَةُ عَنْهُ ..
رَوَى الشَّيْخَانِ اَلْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ مُعَاذٍ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «كُنْتُ رَدِيْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حِمَارٍ، فَقَالَ لِيْ: «يَا مُعَاذُ، أَتَدْرِيْ مَا حَقُّ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ؟ وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ؟» قُلْتُ: اَللهُ وَرَسُوْلُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «حَقُّ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوْهُ وَلَا يُشْرِكُوْا بِهِ شَيْئًا، وَحَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ أَلَّا يُعَذِّبَ مَنْ لَا