مُؤْمِنُوْنَ كَامِلُو الْإِيْمَانِ، عَارِفُوْنَ بِاللهِ عَلَى الْحَقِيْقَةِ. وَأَنَّ عُبَّادَ الْأَصْنَامِ إِنَّمَا عَبَدُوْا عَيْنَ اللهِ لَا غَيْرَهُ. فَهُمْ عَلَى الْحَقِّ وَالصَّوَابِ .. وَأَنْ لَا فَرْقَ فِي التَّحْلِيْلِ وَالتَّحْرِيْمِ بَيْنَ الْأُمِّ وَالْأُخْتِ وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيَّةِ، وَلَا بَيْنَ الْمَاءِ وَالْخَمْرِ، وَلَا بَيْنَ الزَّوَاجِ وَالزِّنَا. اَلْكُلُّ مِنْ عَيْنٍ وَاحِدَةٍ، بَلْ هُوَ الْعَيْنُ اَلْوَاحِدَةُ .. وَأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ ضَيَّقُوْا اَلطَّرِيْقَ عَلَى النَّاسِ، وَبَعَّدُوْا عَلَيْهِمْ اَلْمَقْصُوْدَ، وَالْأَمْرُ مَا جَاءُوْا بِهِ وَدَعَوْا إِلَيْهِ!!
-وِإنْ نَنْسَ لَا نَنْسَ هُنَا تَوْحِيْدَ «الْمُعْتَزِلَةِ» اَلَّذِيْنَ سَمُّوْا أَنْفُسَهُمْ أَهْلَ التَّوْحِيْدِ وَالْعَدْلِ. وَجَعَلُوْا اَلتَّوْحِيْدَ أَوَّلَ أُصُوْلِهِمْ اَلْخَمْسَةِ.
تَرَى مَا مَضْمُوْنُ هَذَا التَّوْحِيْدِ؟
إِنَّهُ إِنْكَارُ قَدَرِ اللهِ تَعَالَى، وَجَحْدِ عُمُوْمِ مَشِيْئَتِهِ لِلْكَائِنَاتِ وَقُدْرَتِهِ عَلَيْهَا .. وَمُتَأَخِّرُوْهُمْ ضَمُّوْا إِلَى ذَلِكَ تَوْحِيْدَ «الْجَهْمِيَّةِ» فَأَصْبَحَتْ حَقِيْقَةُ التَّوْحِيْدِ عِنْدَهُمْ: إِنْكَارَ الْقَدَرِ، وَإِنْكَارَ حَقَائِقِ الْأَسْمَاءِ اَلْحُسْنَى، وَالصِّفَاتِ اَلْعُلَا.
-وَفِيْ مُقَابِلِ هَذَا التَّوْحِيْدِ اَلْأَعْرَجِ يَجِيْئُ تَوْحِيْدُ «الْجَبْرِيَّةِ» وَمَضْمُوْنُهُ عِنْدَهُمْ: تَفَرُّدُ الرَّبِّ بِالْخَلْقِ وَالْفِعْلِ، وَأَنَّ الْعِبَادَ غَيْرُ