جَدِّيْ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تَتَّخِذُوْا قَبْرِيْ عِيْدًا، وَلَا بُيُوْتَكُمْ قُبُوْرًا، فَإِنَّ تَسْلِيْمَكُمْ يَبْلُغُنِيْ حَيْثُ كُنْتُمْ» وَمَعْنَى اِتِّخَاذِ الْقَبْرِ عِيْدًا قَصْدُهُ لِلاِجْتِمَاعِ فِيْهِ وَالْقُعُوْدِ عِنْدَهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَقَبْرُ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ أَفْضَلُ قَبْرٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، فَإِذَا نَهَى عَنِ اتِّخَاذِهِ عِيْدًا فَقَبْرُ غَيْرِهِ أَوْلَى بِالنَّهْيِ، كَائِنًا مَنْ كَانَ. وَيَكْفِيْ أَنْ يُصَلِّيَ وَيُسَلِّمَ عَلَى الرَّسُوْلِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَصِلُهُ صَلَاتُهُ وَسَلَامُهُ حَيْثُمَا كَانَ.
وَالْحِكْمَةُ فِيْ نَهْيِ الْإِسْلَامِ عَنْ تَعْظِيْمِ الْقُبُوْرِ أَنَّهُ ذَرِيْعَةٌ إِلَى الشِّرْكِ اَلْأَصْغَرِ وَالْأَكْبَرِ كَمَا رَأَيْنَا فِيْ قَوْمِ نُوْحٍ، وَكَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ إِلَى الْيَوْمِ. فَالْغُلُوُّ فِيْ قُبُوْرِ الصَّالِحِيْنَ يُصَيِّرُهَا أَوْثَانًا مَعْبُوْدَةً وَلِهَذَا قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اَللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِيْ وَثَنًا يُعْبَدُ، اِشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى قَوْمٍ اِتَّخَذُوْا قُبُوْرَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» . (رَوَاهُ مَالِكٍ) .
وَمِمَّا يَأْسَفُ لَهُ كُلُّ مُسْلِمٍ غَيُوْرٍ عَلَى دِيْنِهِ أَنَّ مَا حَذَّرَ مِنْهُ الرَّسُوْلُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ وَقَعَ فِيْهِ كَثِيْرٌ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ. فَقَدْ اِتَّخَذُوْا