مِنْ أَجْلِ هَذَا عُنِيَ الْإِسْلاَمُ كُلَّ الْعِنَايَةِ بِالدَّعْوَةِ إِلَى تَوْحِيْدِ اللهِ تَعَالَى، عِلْمًا وَعَمَلًا، وَمُقَاوَمَةِ الشِّرْكِ اِعْتِقَادًا وَسُلُوْكًا: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيْمُ} [البقرة: 163] .
لَقَدْ دَلَّتْ عَلَى وَحْدَانِيَّةِ هَذَا الْإِلَهِ وَتَفَرُّدِهِ كُلُّ الدَّلَائِلِ؛ فِطْرِيَّةٌ، وَعَقْلِيَّةٌ، وَسَمْعِيَّةٌ.
فَالْإِنْسَانُ إِذَا تُرِكَ لِفِطْرَتِهِ وَجِبِلَّتِهِ - دُوْنَ تَدَخُّلٍ أَوْ تَلْقِيْنٍ - يَجِدُ نَفْسَهُ مُتَّجِهًا إِلَى قُوَّةٍ عُلْيَا فَوْقَ الْإِنْسَانِ وَفَوْقَ الْكَوْنِ، يَدْعُوْهَا رَغَبًا وَرَهَبًا، وَلَا سِيَّمَا عِنْدَمَا تَأْخُذُ بِخِنَاقِهِ اَلشَّدَائِدُ، وَتَعْصِفُ بِهِ الْكُرُوْبُ، وَيَنْفُضُ يَدَهُ مِنْ عَوْنِ النَّاسِ مِنْ حَوْلِهِ، هُنَالِكَ يَتَّجِهُ مُخْلِصًا إِلَى رَبِّهِ، طَارِحًا مَا كَانَ يَتَوَجَّهُ إِلَيْهِ - بِتَأْثِيْرِ الْوَهْمِ، أَوِ الْجَهْلِ، أَوِ الْهَوَى، أَوِ الْبِيْئَةِ - مِنْ آلِهَةٍ زَائِفَةٍ مِنَ الْبَشَرِ أَوِ الْحَيَوَانِ أَوِ النَّبَاتِ أَوِ الْجَمَادِ!
وَهَذَا مَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْقُرْآنُ فِيْمَا ذَكَرنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ قِصَّةِ رُكَّابِ السَّفِيْنَةِ اَلْمُشْرِفَةِ عَلَى الْغَرَقِ: حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ