فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 92

وَمِمَّا يُنَافِيْ اَلتَّوْحِيْدَ: اَلرُّقَى وَهِيَ كَلِمَاتٌ وَتَمْتَمَاتٌ كَانَ يَتَعَاطَاهَا أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ مُعْتَقِدِيْنَ أَنَّهَا تَدْفَعُ عَنْهُمْ اَلْآفَاتِ، مُسْتَعِيْنِيْنَ بِالْجِنِّ أَوْ مُرَدِّدِيْنَ بَعْضَ الْأَسْمَاءِ اَلْأَعْجَمِيَّةِ أَوِ الْأَلْفَاظِ غَيْرِ الْمَفْهُوْمَةِ. فَجَاءَ الْإِسْلَامُ فَأَبْطَلَ ذَلِكَ، كَمَا فِي الْحَدِيْثِ:

«إِنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ» .

وَقَدْ جَاءَ فِي الْأَثَرِ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُوْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ رَأَى يَوْمًا فِيْ عُنُقِ زَوْجَتِهِ خَيْطًا فَسَأَلَهَا: مَا هَذَا؟ فَقَالَتْ: خَيْطٌ رُقِيَ لِيْ فِيْهِ مِنَ الْحُمَّى .. فَجَذَبَهُ فَقَطَعَهُ فَرَمَى بِهِ، ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ أَصْبَحَ آلُ عَبْدُ اللهِ أَغْنِيَاءَ عَنِ الشِّرْكِ، سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُوْلُ: «أَنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ» فَقَالَتْ: لَقَدْ كَانَتْ عَيْنِي تَقْذِفُ وَكُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى فُلَانٍ الْيَهُودِيِّ يَرْقِينِي فَإِذَا رَقَانِي سَكَنَتْ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّمَا ذَاكَ عَمَلُ الشَّيْطَانِ كَانَ يَنْخُسُهَا بِيَدِهِ فَإِذَا رَقَاهَا كَفَّ عَنْهَا، إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكِ أَنْ تَقُولِي كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «أَذْهِبِ الْبَأْسَ رَبَّ النَّاسِ، اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا» .

فَالرُّقَى اَلْمُحَرَّمَةُ مَا كَانَ فِيْهَا اِسْتِعَانَةٌ بِغَيْرِ اللهِ تَعَالَى، أَوْ كَانَتْ بِغَيْرِ اللِّسَانِ اَلْعَرَبِيِّ، فَإِنَّهُ رُبَّمَا كَانَ كُفْرًا أَوْ قَوْلًا يَدْخُلُهُ الشِّرْكُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت