فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 92

وَالْعِبَادَةُ لَيْسَتْ مَقْصُوْرَةً عَلَى صُوْرَةٍ وَاحِدَةٍ، كَمَا يُخَيَّلُ لِكَثِيْرٍ مِنَ النَّاسِ، بَلْ لَهَا أَنْوَاعٌ وَصُوَرٌ عَدِيْدَةٌ ..

أ- فَمِنْهَا: اَلدُّعَاءُ - أَىْ اَلِاتِّجَاهُ إِلَى اللهِ تَعَالَى بِطَلَبِ نَفْعٍ أَوْ دَفْعِ ضُرٍّ، أَوْ رَفْعِ بَلَاءٍ أَوْ نَصْرٍ عَلَى عَدُوٍّ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.

فَهَذَا الاِتِّجَاهُ بِالسُّؤَالِ اَلْمُنْبَعِثُ مِنَ الْقَلْبِ للهِ تَعَالَى هُوَ مُخُّ الْعِبَادَةِ وَرُوْحُهَا كَمَا فِي الْحَدِيْثِ «اَلدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ» . (رَوَاهُ اَلتِّرْمِذِيُّ) .

ب- وَمِنْهَا: إِقَامَةُ الشَّعَائِرِ اَلدِّيْنِيَّةِ، مِثْلُ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ وَالْحَجِّ وَالنُّذُرِ وَالذَّبْحِ وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ. فَلَا يَجُوْزُ أَنْ تُوَجَّهَ هَذِهِ الشَّعَائِرُ إِلَّا للهِ (لَا يَجُوْزُ الصَّلَاةُ لِغَيْرِ اللهِ وَلَا الصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ وَالنُّذُرُ وَالذَّبْحُ وَغَيْرُهَا مِنَ الشَّعَائِرِ) .

ج- وَمِنْهَا: اَلاِنْقِيَادُ وَالْإِذْعَانُ اَلدِّيْنِيُّ لِمَا شَرَعَ اللهُ مِنْ أَحْكَامٍ، أَحَلَّ بِهَا اَلْحَلَالَ وَحَرَّمَ اَلْحَرَامَ، وَحَدَّ اَلْحُدُوْدَ، وَنَظَّمَ شُئُوْنَ الْحَيَاةِ، فَلَا يَجُوْزُ لِمَنْ آمَنَ بِاللهِ رَبًّا أَنْ يَأْخُذَ عَنِ الْبَشَرِ اَلنُّظُمَ وَالْأَحْكَامَ وَالْقِيَمَ وَالْقَوَانِيْنَ، يَخْضَعُ لَهَا وَيَحْكُمُهَا فِيْ حَيَاتِهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ مِنَ اللهِ، فَهَذَا ضَرْبٌ مِنَ الْعِبَادَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت