فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 92

وَلِهَذَا كَانَ تَصْدِيْقُ الْكَهَنَةِ وَالْعَرَّافِيْنَ - فِيْ زَعْمِهِمْ مَعْرِفَةَ الْغَيْبِ - كُفْرًا بِمَا أَنْزَلَ اللهُ مِنْ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ.

وَإِذَا كَانَ إِتْيَانُ هَؤُلَاءِ وَتَصْدِيْقُهُمْ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ مِنَ الشَّنَاعَةِ فِي الدِّيْنِ، فَمَا بَالُكَ بِهَؤُلَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْعَرَّافِيْنَ أَنْفُسِهِمْ؟ إِنَّهُمْ بُرَاءٌ مِنَ الدِّيْنِ كَمَا أَنَّ الدِّيْنَ بَرِيْءٌ مِنْهُمْ، جَاءَ فِيْ حَدِيْثٍ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَطَيَّرَ أُوْ تُطُيِّرَ لَهُ، أَوْ تَكَهَّنَ أَوْ تُكُهِّنَ لَهُ، أَوْ سَحَرَ أَوْ سُحِرَ لَهُ» . (رَوَاهُ الْبَزَّارُ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ) .

وَمِنَ الشِّرْكِ اَلنَّذْرُ لِغَيْرِ اللهِ تَعَالَى، كَالنَّذْرِ لِلْقُبُوْرِ وَأَصْحَابِهَا. ذَلِكَ أَنَّ النَّذْرَ عِبَادَةُ وَقُرْبَةٌ، وَالْعِبَادَةُ لَا يَجُوْزُ أَنْ تُوَجَّهَ إِلَّا إِلَى اللهِ تَعَالَى. قَالَ تَعَالَى: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} [البقرة: 270] . وَالْمُرَادُ بِالظَّالِمِيْنَ فِي الْآيَةِ: اَلْمُشْرِكُوْنَ. فَإِنَّ الشِّرْكَ ظُلْمٌ عَظِيْمٌ، وَمَنْ قَصَدَ بِالْعِبَادَةِ غَيْرَ اللهِ تَعَالَى فَقَدْ أَشْرَكَ.

قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: اَلنَّذْرُ اَلَّذِيْ يَنْذُرُ لَهُ أَكْثَرُ الْعَوَامِّ - عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت