وَرَوَى أَبُوْ دَاوُدَ عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَتَى كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُوْلُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» .
وَذَلِكَ لِأَنَّ مِمَّا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْغَيْبَ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللهُ، قَالَ تَعَالَى: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} [النمل:65] ، {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ} [الأنعام: 59] ، {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا. إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ} [الجن: 26 - 27] .. حَتَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ لِيَعْلَمَ مِنَ الْغَيْبِ إِلَّا مَا أَعْلَمَهُ اللهُ عَنْ طَرِيْقِ الْوَحْيِ. وَلِهَذَا خَاطَبَهُ بِقَوْلِهِ: {قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: 188] .
كَمَا أَنَّ الْجِنَّ اَلَّذِيْنَ يَسْتَعِيْنُ بِهِمْ اَلسَّحَرَةُ وَالْكَهَنَةُ لَيْسَ لَهُمْ قُدْرَةٌ عَلَى مَعْرِفَةِ الْغَيْبِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْقُرْآنُ عَنْ جِنِّ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُمْ لَمْ يَعْلَمُوْا مَوْتَ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: {فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ} [سبأ: 14] .