وَإِذَا تَقَرَّرَتْ هَاتَانِ الْحَقِيْقَتَانِ: أُلُوْهِيَّةُ اللهِ وَحْدَهُ، وَعُبُوْدِيَّةُ النَّاسِ جَمِيْعًا لَهُ، وَعَلَى رَأْسِهِمْ مُحَمَّدٌ رَسُوْلُهُ وَمُصْطَفَاهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ تَقْرِيْرُ الْحَقِيْقَةِ اَلثَّالِثَةِ، وَهِيَ: أَنَّ عِبَادَ اللهِ إِخْوَةٌ مُتَسَاوُوْنَ، فَلَا تَمْيِيْزَ عُنْصُرِيٍّ، وَلَا تَفْرِقَةَ بَيْنَ الْأَلْوَانِ، وَلَا تَفَاضُلَ بِالْأَنْسَابِ: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13] .
لِلشِّرْكِ مَفَاسِدُ وَأَضْرَارٌ كَثِيْرَةٌ فِيْ حَيَاةِ الْفَرْدِ وَالْمُجْتَمَعِ، أَهَمُّهَا:
إِنَّهُ إِهَانَةٌ لِكَرَامَةِ الْإِنْسَانِ وَانْحِطَاطٌ بِقَدَرِهِ وَمَنْزِلَتِهِ، فَقَدْ اِسْتَخْلَفَهُ اللهُ فِي الْأَرْضِ وَكَرَّمَهُ، وَعَلَّمَهُ اَلْأَسْمَاءَ كُلَّهَا، وَسَخَّرَ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيْعًا مِنْهُ، وَجَعَلَ لَهُ اَلسِّيَادَةَ عَلَى كُلِّ مَا فِيْ هَذَا الْكَوْنِ، وَلَكِنَّهُ جَهِلَ قَدْرَ نَفْسِهِ، وَجَعَلَ بَعْضَ عَنَاصِرِ هَذَا الْكَوْنِ إِلَهًا مَعْبُوْدًا يَخْضَعُ لَهُ وَيُذِلُّ وَيَسْجُدُ، وَهُوَ