وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ [آل عمران: 64] .
وَكَانَ مِنْ أَدْعِيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ هَذَا الدُّعَاءَ اَلرَّائِعَ اَلْعَظِيْمَ: «اللهُمَّ رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيْكُهُ، أَنَا شَهِيدٌ أَنَّكَ أَنْتَ الرَّبُّ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، اللهُمَّ رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيْكُهُ، أَنَا شَهِيدٌ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، اللهُمَّ رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيْكُهُ، أَنَا شَهِيدٌ أَنَّ الْعِبَادَ كُلَّهُمْ إِخْوَةٌ» (1) .
وَهَذِهِ الشَّهَادَاتُ اَلثَّلَاثُ اَلْمَذْكُوْرَةُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْتَبِطُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ.
فَإِعْلَانُ الْأُخُوَّةِ اَلْإِنْسَانِيَّةِ اَلْعَامَّةِ - أَنَّ الْعِبَادَ كُلَّهُمْ إِخْوَةٌ - مَبْنِيٌّ عَلَى الشَّهَادَتَيْنِ اَلْأُوْلَيَيْنِ:
-تَفَرُّدِ اللهِ تَعَالَى بِالْأُلُوْهِيَّةِ، فَلَا شَرِيْكَ لَهُ وَلَا أَرْبَابَ مَعَهُ، وَلَا يَسْتَحِقُّ الْخُضُوْعَ وَالْعِبَادَةَ غَيْرُهُ.
-وَعُبُوْدِيَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للهِ، وَتَبْلِيْغِهِ عَنْهُ، يَنْفِيْ عَنْهُ كُلَّ شُبْهَةٍ أَوْ رَائِحَةٍ لِلْأُلُوْهِيَّةِ، فَلَيْسَ إِلَهًا، وَلَا اِبْنَ إِلَهٍ، وَلَا ثُلُثَ إِلَهٍ، كَمَا زَعَمَ النَّصَارَى لِلْمَسِيْحِ.
(1) رواه الإمام أحمد من حديث زيد بن أرقم.