قَالَ: {إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ. مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ. إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [هود: 54 - 56] . مَنْطِقٌ قَوِيٌّ يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسٍ وَاثِقَةٍ، وَعَزِيْمَةٍ صَلْبَةٍ، وَإِيْمَانٍ لَا يَهِنُ وَلَا يَسْتَكِيْنُ، وَرُوْحٍ لَا تَعْرِفُ الضَّعْفَ وَلَا الْخَوْفَ، لِأَنَّهَا تَسْتَمِدُّ قُوَّتَهَا مِنَ التَّوَكُّلِ عَلَى اللهِ {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال: 49] .
وَإِذَا كَانَ التَّوْحِيْدُ يُعَدُّ أَسَاسًا لِحُرِّيَّةِ الْإِنْسَانِ وَإِشْعَارِهِ بِعِزَّتِهِ وَكَرَامَتِهِ، فَهُوَ أَسَاسٌ أَيْضًا لِإِثْبَاتِ الْأُخُوَّةِ الْإِنْسَانِيَّةِ وَالْمُسَاوَاةِ اَلْبَشَرِيَّةِ، لِأَنَّ الْأُخُوَّةَ وَالْمُسَاوَاةَ لَا تَتَحَقَّقَانِ فِيْ حَيَاةِ النَّاسِ إِذَا كَانَ بَعْضُهُمْ أَرْبَابًا لِبَعْضٍ. فَأَمَّا إِذَا كَانُوْا كُلُّهُمْ عِبَادُ اللهِ، فَهَذَا هُوَ أَصْلُ الْمُسَاوَاةِ وَالْإِخَاءِ بَيْنَ النَّاسِ. وَلِهَذَا كَانَتْ دَعْوَةُ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مُلُوْكِ الْأَرْضِ وَرُؤَسَاءِ الدُّوَلِ تُخْتَمُ بِهَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيْمَةِ: تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ