إِنَّ التَّوْحِيْدَ اَلْخَالِصَ مِنْ شَوَائِبِ الشِّرْكِ إِذَا تَحَقَّقَ فِيْ حَيَاةِ فَرْدٍ أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ حَيَاةُ أُمَّةٍ أَتَى أَيْنَعَ الثَّمَرَاتِ، وَحَقَّقَ أَنْفَعَ الْآثَارِ فِي الْحَيَاةِ، وَمِنْ ثَمَرَاتِ التَّوْحِيْدِ وَآثَارِهِ:
فَالشِّرْكُ بِكُلِّ صُوَرِهِ وَمَظَاهِرِهِ لَيْسَ إِلَّا اِمْتِهَانًا لِلْإِنْسَانِ، وَإِذْلَالًا لَهُ، حَيْثُ يَلْزَمُهُ الْخُضُوْعُ لِلْمَخْلُوْقَاتِ، وَالْعُبُوْدِيَّةِ لِأَشْيَاءَ أَوْ أُنَاسٍ لَا يَخْلُقُوْنَ شَيْئًا وَهُمْ يُخلَقُوْنَ، وَلَا يَمْلِكُوْنَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا، وَلَا يَمْلِكُوْنَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُوْرًا.
أَمَّا التَّوْحِيْدُ فَهُوَ فِي الْوَاقِعِ تَحْرِيْرٌ لِلْإِنْسَانِ مِنْ كُلِّ عُبُوْدِيَّةٍ إِلَّا لِرَبِّهِ اَلَّذِيْ خَلَقَهُ فَسَوَّاهُ؛ تَحْرِيْرٌ لِعَقْلِهِ مِنَ الْخُرَافَاتِ وَالْأَوْهَامِ، وَتَحْرِيْرٌ لِضَمِيْرِهِ مِنَ الْخُضُوْعِ وَالذُّلِّ وَالاِسْتِسْلَامِ، وَتَحْرِيْرٌ لِحَيَاتِهِ مِنْ تَسَلُّطِ الْفَرَاعِنَةِ وَالْأَرْبَابِ وَالْمُتَأَلِّهِيْنَ عَلَى عِبَادِ اللهِ.
وَلِهَذَا قَاوَمَ زُعَمَاءُ الشِّرْكِ وَطُغَاةَ الْجَاهِلِيَّةِ دَعَوَاتِ الْأَنْبِيَاءِ عَامَّةً، وَدَعْوَةَ الرَّسُوْلِ خَاصَّةً، لِأَنَّهُمْ كَانُوْا يَعْلَمُوْنَ أَنَّ مَعْنَى"لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ": إِعْلَانٌ عَامٌّ لِتَحْرِيْرِ الْبَشَرِ، وَإِسْقَاطٍ لِكُلِّ