إِلَيْهِ، وَمَثَّلَ الْمُشْرِكَ بِعَبْدٍ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ سَيِّدٍ، هَذَا يُوَجِّهُهُ إِلَى الشَّرْقِ، وَذَاكَ إِلَى الْغَرْبِ، وَهَذَا يَأْخُذُهُ إِلَى الْيَمِيْنِ، وَآخَرُ إِلَى الْيَسَارِ، فَهُمْ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُوْنَ، وَهُوَ بَيْنَهُمْ مُشَتَّتٌ مُوَزَّعٌ لَا ثَبَاتَ لَهُ وَلَا قَرَارَ.
وَالتَّوْحِيْدُ يَمْلَأُ نَفْسَ صَاحِبِهِ أَمْنًا وَطُمَأْنِيْنَةً، فَلَا تَسْتَبِدُّ بِهِ الْمَخَاوِفُ اَلَّتِيْ تَتَسَلَّطُ عَلَى أَهْلِ الشِّرْكِ، فَقَدْ سَدَّ مَنَافِذَ الْخَوْفِ اَلَّتِيْ يَفْتَحُهَا النَّاسُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ: اَلْخَوْفِ عَلَى الرِّزْقِ، وَالْخَوْفِ عَلَى الْأَجَلِ، وَالْخَوْفِ عَلَى النَّفْسِ، وَالْخَوْفِ عَلَى الْأَهْلِ وَالْأَوْلَادِ، وَالْخَوْفِ مِنَ الْإِنْسِ، وَالْخَوْفِ مِنَ الْجِنِّ، وَالْخَوْفِ مِنَ الْمَوْتِ، وَالْخَوْفِ مِمَّا بَعْدَ الْمَوْتِ ..
أَمَّا الْمُؤْمِنُ اَلْمُوَحِّدُ فَلَا يَخَافُ شَيْئًا وِلَا أَحَدًا إِلَّا اللهَ، وَلِهَذَا تَرَاهُ آمِنًا إِذَا خَافَ النَّاسُ، مُطْمَئِنًّا إِذَا قَلِقَ النَّاسُ، هَادِئًا إِذَا اضْطَرَبَ النَّاسُ، وَفِيْ هَذَا يَذْكُرُ الْقُرْآنُ حِوَارَ إِبْرَاهِيْمَ مَعَ قَوْمِهِ اَلْمُشْرِكِيْنَ حِيْنَ خَوَّفُوْهُ بِأَصْنَامِهِمْ وَآلِهَتِهِمْ اَلزَّائِفَةِ، فَرَدَّ عَلَيْهِمْ مُتَعَجِّبًا وَمُعْجِبًا بِقَوْلِهِ: {وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الأنعام: 81] .