-وَقَبْلَ هَذَا كُلِّهِ لَا يَغِيْبُ عَنْكَ «تَوْحِيْدَ النَّصَارَى» فَقَدْ زَعَمُوْا أَنَّ دِيَانَتَهُمْ دِيَانَةٌ تَوْحِيْدِيَّةٌ، وَأَنَّهُمْ لَمْ يَخْرُجُوْا مِنْ دَائِرَةِ التَّوْحِيْدِ، بِرَغْمِ اِعْتِقَادِهِمْ وَقَوْلِهِمْ: إِنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ .. وَهِيَ: اَلْأَبُ وَالاِبْنُ وَالرُّوْحُ اَلْقُدْسُ، فَهُمْ عَائِلَةٌ أَوْ شَرِكَةٌ مُقَدَّسَةٌ: اَلْإِلَهُ اَلْأَبُ، وَالْإِلَهُ اَلاِبْنُ، وَالْأُقْنُوْمُ اَلثَّالِثُ اَلْمُسَمَّى «رُوْحُ الْقُدْسِ» .
فَإِذَا قُلْتَ لَهُمْ: كَيْفَ تَكُوْنُوْنَ مُوَحِّدِيْنَ مَعَ قَوْلِكُمْ بِهَؤُلَاءِ اَلثَّلَاثَةِ؟ قَالُوْا: اَلثَّلَاثَةُ وَاحِدٌ، وَالْوَاحِدُ ثَلَاثَةٌ!! وَلَا مَجَالَ لِلْعَقْلِ وَالْمَنْطِقِ فِيْ أَمْرِ الْعَقِيْدَةِ، فَشِعَارُهُمْ هُنَا: اِعْتَقِدْ وَأَنْتَ أَعْمَى!!
مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَانَ مِنْ أَوْجَبِ الْوَاجِبَاتِ بَيَانُ حَقِيْقَةِ التَّوْحِيْدِ اَلَّذِيْ دَعَا إِلَيْهِ اَلْإِسْلَامُ، وَبَنَى عَلَيْهِ تَعَالِيْمَهُ كُلَّهَا، حَتَّى يَتَبَيَّنَ اَلْحَقُّ مِنَ الْبَاطِلِ
إِنَّهُ تَوْحِيْدٌ اِعْتِقَادِيٌّ عِلْمِيٌّ، وَتَوْحِيْدٌ عَمَلِيٌّ سُلُوْكِيٌّ.
وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى .. هُمَا تَوْحِيْدَانِ لَا يُغْنِيْ أَحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ: