فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 92

فَاعِلِيْنَ عَلَى الْحَقِيْقَةِ، وَلَا مُحْدِثِيْنَ لِأَفْعَالِهِمْ، وَلَا قَادِرِيْنَ عَلَيْهَا، وَأَنَّ أَفْعَالَهُمْ اَلِاخْتِيَارِيَّةِ لَا تَعْدُوْ أَنْ تَكُوْنَ مِثْلَ حَرَكَاتِ الْأَشْجَارِ عِنْدَ هُبُوْبِ الرِّيَاحِ، وَأَنَّ الرَّبَّ تَعَالَى لَمْ يَفْعَلْ لِحِكْمَةٍ وَلَا غَايَةَ تُطْلَبُ بِالْفِعْلِ، وَلَيْسَ فِي الْمَخْلُوْقَاتِ قُوَى وَطَبَائِعُ وَغَرَائِزُ وَأَسْبَابُ، بَلْ مَا تَمَّ إِلَّا مَشِيْئَةٌ مَحْضَةٌ، تُرَجِّحُ مَثَلًا عَلَى مَثَلٍ، بِغَيْرِ مُرَجِّحٍ وَلَا حِكْمَةَ وَلَا سَبَبَ أَلْبَتَةَ (1) .

وَهَلْ يَجْهَلُ ذُوْ بَصِيْرَةٍ تَوْحِيْدَ الْمُضَلِّلِيْنَ مِنْ عَوَامِ الْمُسْلِمِيْنَ، وَتَوْحِيْدَ مُضَلِّلِيْهِمْ مِمَّنْ يَدَّعُوْنَ اَلْمَشِيْخَةَ، وَيَتَزَيَّوْنَ زِيَّ الدِّيْنِ وَرِجَالَهُ اَلصَّالِحِيْن؟

إِنَّهُمْ يَدْعُوْنَ غَيْرَ اللهِ وَيَرْجُوْنَ وَيَخَافُوْنَ غَيْرَ اللهِ، وَمِمَّنْ اِدَّعَوْا لَهُمْ أَنَّهُمْ أَوْلِيَاءَ أَوْ أَقْطَابٌ أَوْ أَوْسَاطٌ أَوْ أَبْدَالٌ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْأَلْقَابِ.

فَهُمْ يَطُوْفُوْنَ بِأَضْرِحَتِهِمْ يَسْأَلُوْنَهُمْ أَكْثَرَ مِمَّا يَسْأَلُوْنَ اللهَ، وَيَسْتَعِيْنُوْنَهُمْ أَكْثَرَ مِمَّا يَسْتَعِيْنُوْنَ اللهَ. يَهْرَعُوْنَ إِلَيْهِمْ فِي الْمُلِمَّاتِ، يَطْلُبُوْنَ مِنْهُمْ قَضَاءَ الْحَاجَاتِ، وَتَفْرِيْجَ الْكُرُبَاتِ، بِدَعْوَى أَنَّهُمْ وُسَطَاءُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللهِ، وَلَوْلَا الْوَاسِطَةُ لَذَهَبَ - كَمَا قِيْلَ - اَلْمَوْسُوْطُ!

(1) انظر: مدارج السالكين لابن القيم جـ3 ص 447 - 449

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت