فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 92

أَمَّا خَاتَمُ النَّبِيِّيْنَ مُحَمَّدٌ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ كَانَتْ دَعْوَتُهُ إِلَى التَّوْحِيْدِ وَاجْتِنَابِ الطَّاغُوْتِ أَبْرَزَ وَأَقْوَى وَأَعْمَقَ وَأَخْلَدَ، كَمَا يَبْدُوْ ذَلِكَ وَاضِحًا فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، وَكَمَا يَتَجَلَّى فِيْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ وَشَرَائِعِهِ وَآدَابِهِ وَأَخْلَاقِهِ.

وَكَانَ مِنْ مَظَاهِرِ عِنَايَةِ الْإِسْلَامِ اَلْكُبْرَى بِالتَّوْحِيْدِ أَنْ جَعَلَهُ شِعَارًا لَهُ يُمَيِّزُهُ عَنْ كُلِّ الدِّيَانَاتِ سَوَاءٌ مِنْهَا اَلْوَثَنِيَّةُ وَالْكِتَابِيَّةُ اَلْمُحَرَّفَةُ، وَأَصْبَحَ أَشْهَرُ مَا يُعْرَفُ بِهِ الْإِسْلَامُ أَنَّهُ «دِيْنُ التَّوْحِيْدِ» وَصَارَ عُنْوَانُ الْإِسْلَامِ يَتَجَسَّدُ فِيْ كَلِمَتَيْنِ أَوْ جُمْلَتَيْنِ مَنْ شَهِدَ بِهِمَا فَقَدْ دَخَلَ بَابَ الْإِسْلَامِ.

أُوْلَى هَاتَيْنِ الْكَلِمَتَيْنِ «شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» ،

وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَشْهَدَ «أَنَّ مُحَمَّدا ًرَسُوْلُ اللهِ» .

وَأَصْبَحَ إِعْلَانُ هَذَا التَّوْحِيْدِ شَعِيْرَةً يَوْمِيَّةً، بَلْ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمِيَّةٍ، حَيْثُ يُكَرِّرُهَا اَلْفَرْدُ اَلْمُسْلِمُ فِيْ صَلَوَاتِهِ اَلْمَفْرُوْضَةِ فَقَطْ تِسْعَ مَرَّاتٍ فِيْ تَشَهُّدِهِ، وَخَمْسَ مَرَّاتٍ فِيْ إِقَامَتِهِ، وَلَمْ يَكْتَفِ الْإِسْلَامُ بِذَلِكَ، بَلْ شَرَعَ الْأَذَانَ فِيْ كُلِّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ لِيُعْلِنَ عَلَى الدُّنْيَا كُلَّهَا مِنْ فَوْقِ مَنَائِرِهِ بِصَوْتٍ جَهِيْرٍ: «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت