فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 92

وَالتَّوْحِيْدُ يَمْنَحُ صَاحِبَهُ قُوَّةً نَفْسِيَّةً هَائِلَةً، لِمَا تَمْتَلِئُ بِهِ نَفْسُهُ مِنَ الرَّجَاءِ فِي اللهِ، وَالثِّقَةِ بِهِ، وَالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ، وَالرِّضَا بِقَضَائِهِ، وَالصَّبْرِ عَلَى بَلَائِهِ، وَالاِسْتِغْنَاءِ عَنْ خَلْقِهِ، فَهُوَ رَاسِخٌ كَالْجَبَلِ، لَا تُزَحْزِحُهُ الْحَوَادِثُ، وَلَا تُزَعْزِعُهُ الْكَوَارِثُ.

كُلَّمَا أَلَمَّتْ بِهِ نَازِلَةٌ، أَوْ حَلَّتْ بِسَاحَتِهِ شِدَّةٌ، رَفَضَ اللُّجُوْءَ إِلَى الْخَلْقِ، وَاتَّجَهَ بِقَلْبِهِ إِلَى الْخَالِقِ؛ إِيَّاهُ يَسْأَلُ، وَمِنْهُ يَسْتَمِدُّ، وَعَلَيْهِ يَعْتَمِدُ، لَا يَرْجُوْ غَيْرَهُ، فِيْ كَشْفِ الضُّرِّ، وَجَلْبِ الْخَيْرِ، وَلَا يَمُدُّ يَدَهُ إِلَى أَحَدٍ إِلَّا إِلَى اللهِ ضَارِعًا دَاعِيًا مُنِيْبًا إِلَيْهِ.

شِعَارُهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: «إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ» ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [يونس: 107] .

أَلَا تَرَى إِلَى هُوْدٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِيْنَ خَوَّفَهُ قَوْمُهُ بِكَيْدِ الْأَصْنَامِ لَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت