فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 92

ثُمَ تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} [يوسف: 106] .

وَمِنْ هَذَا الْبَابِ تَعْلِيْقُ التَّمَائِمِ، وَهِيَ جَمْعُ تَمِيْمَةٍ، وَهِيَ خَرْزَةٌ أَوْ خَرَازَاتٌ كَانَ الْعَرَبُ يُعَلِّقُوْنَهَا، وَخَاصَّةً عَلَى الْأَوْلَادِ، زَاعِمِيْنَ أَنَّهَا تَدْفَعُ عَنْهُمْ اَلْجِنَّ أَوْ تَقِيْهِمْ اَلْعَيْنَ وَنَحْوَهَا، فَأَبْطَلَهَا الْإِسْلَامُ وَعَلَّمَهُمْ أَنْ لَا دَافِعَ وَلَا مَانِعَ إِلَّا اللهُ تَعَالَى.

رَوَى أَحْمَدُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ مَرْفُوْعًا: «مَنْ تَعَلَّقَ تَمِيْمَةً فَلَا أَتَمَّ اللهُ لَهُ، وَمَنْ تَعَلَّقَ وَدَعَةً فَلَا وَدَعَ اللهُ لَهُ» . وَفِيْ رِوَايَةٍ: «مَنْ تَعَلَّقَ تَمِيْمَةً فَقَدْ أَشْرَكَ» وَمَعْنَى «تَعَلَّقَ تَمِيْمَةً» أَيْ عَلَّقَهَا مُتَعَلِّقًا بِهَا قَلْبُهُ فِيْ طَلَبِ خَيْرٍ أَوْ دَفْعِ شَرٍّ.

وَإِنَّمَا كَانَتْ شِرْكًا، لِأَنَّ فِيْهَا طَلَبَ دَفْعِ الضُّرِّ مِنْ غَيْرِ اللهِ تَعَالَى. قَالَ تَعَالَى: {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الأنعام: 17] .

وَمِنْ هَذِهِ التَّمَائِمِ مَا يُسَمَّى «اَلْجَامِعَةُ» أَوْ «اَلْحِرْزُ» أَوْ «اَلْحِجَابُ» أَوْ مَا شَابَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْمَاءِ، فَكُلُّهَا مِنْ كَبَائِرِ الْمُنْكَرَاتِ، وَإِزَالَتُهَا وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْتَطِيْعٍ. جَاءَ عَنْ سَعِيْدٍ بْنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت