فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 92

جُبَيْرٍ: أَنَّهُ مَنْ قَطَعَ تَمِيْمَةً مِنْ إِنْسَانٍ كَانَ كَعِدْلِ رَقَبَةٍ، أَيْ كَمَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً.

فَإِذَا كَانَتْ اَلتَّمِيْمَةُ مِنْ آيَاتِ الْقُرْآنِ، أَوْ تَشْتَمِلُ عَلَى أَسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ، فَهَلْ تَدْخُلُ فِي النَّهْيِ عَنِ التَّمَائِمِ أَمْ تُسْتَثْنَى مِنْهُ وَيَجُوْزُ تَعْلِيْقُهَا؟

اِخْتَلَف السَّلَفُ فِيْ ذَلِكَ، فَبَعْضُهُمْ رَخَّصَ فِيْهَا، وَبَعْضُهُمْ مَنَعَ. وَالَّذِي َنَخْتَارُهُ هُوَ اَلْمَنْعُ مِنَ التَّمَائِمِ كُلِّهَا وَإِنْ كَانَتْ مِنَ الْقُرْآنِ، لِعِدَّةِ أَدِلَّةٍ:

أَوَّلًا: عُمُوْمُ النَّهْيِ عَنِ التَّمَائِمِ، فَإِنَّ الْأَحَادِيْثَ لَمْ تَسْتَثْنِ شَيْئًا.

ثَانِيًا: سَدُّ الذَّرِيْعَةِ، فَإِنَّ التَّرْخِيْصَ فِيْ تَعْلِيْقِ التَّمَائِمِ إِذَا كَانَتْ مِنَ الْقُرْآنِ، يَفْتَحُ الْبَابَ لِتَعْلِيْقِ غَيْرِهَا. وَبَابُ الشَّرِّ إِذَا فُتِحَ لَا يُسَدُّ.

ثَالِثًا: أَنَّ هَذَا يُعَرِّضُ الْقُرْآنَ لِلاِمْتِهَانِ، حَيْثُ يَحْمِلُهُ مَنْ عَلَّقَهُ فِي الْأَمَاكِنِ اَلنَّجِسَةِ، وَفِيْ وَقْتِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَفِيْ حَالَةِ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ وَنَحْوِهَا.

رَابِعًا: أَنَّ فِيْ ذَلِكَ اِسْتِخْفَافًا بِالْقُرْآنِ وَمُنَاقَضَةً لِمَا جَاءَ لَهُ، فَإِنَّ اللهَ أَنْزَلَهُ لِيَهْدِيَ النَّاسَ لِلَّتِيْ هِيَ أَقْوَمُ، وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوْرِ، لَا لِيُتَّخَذَ تَمَائِمَ وَأَحْرَازًا لِلنِّسَاءِ وَالْأَطْفَالِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت