فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 92

وَأَكَّدَ اَلرَّاسِخُوْنَ فِي الْعِلْمِ بِمَا شَهِدُوْا فِي الْآفَاقِ وَفِيْ أَنْفُسِهِمْ مِنْ عَجَائِبِ الْإِبْدَاعِ وَالتَّسْوِيَةِ وَالتَّقْدِيْرِ وَالْهِدَايَةِ.

وَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْحَقِيْقَةُ اَلْكُبْرَى قَدْ خَفِيَتْ عَلَى بَعْضِ النَّاسِ، فَذَلِكَ عَلَى نَحْوِ مَا قِيْلَ: مِنْ شِدَّةِ الظُّهُوْرِ اَلْخَفَاءُ.

وَإِذَا كَانَ آخَرُوْنَ قَدْ كَابَرُوْا اَلْفِطْرَةَ اَلْمُشْتَرَكَةَ بَيْنَ الْبَشَرِ، وَعَانَدُوْا مَنْطِقَ الْعَقْلِ وَالْعِلْمِ، وَجَحَدُوْا بِاللهِ تَعَالَى، فَهُمْ بِمَثَابَةِ الشُّذُوْذِ اَلَّذِيْ يُثْبِتُ الْقَاعِدَةَ وَلَا يَنْفِيْهَا.

وَالْحَقُّ أَنَّ الْإِسْلَامَ لَا يُرَكِّزُ عَلَى الْإِيْمَانِ بِوُجُوْدِ اللهِ تَعَالَى لِاعْتِبَارِهِ ذَلِكَ ضَرُوْرَةً فِطْرِيَّةً، وَلَكِنَّهُ يُرَكِّزُ غَايَةَ التَّرْكِيْزِ عَلَى عَقِيْدَةٍ أُخْرَى، ضَلَّ النَّاسُ فِيْهِ شَأْنَهَا ضَلَالًا بَعِيْدًا. وَتِلْكَ هِيَ عَقِيْدَةُ التَّوْحِيْدِ اَلَّتِيْ هِيَ لُبُّ عَقَائِدِ الْإِسْلَامِ، وَرُوْحِ الْوُجُوْدِ اَلْإِسْلَامِيِّ: اَلْإِيْمَانُ بِإِلَهٍ وَاحِدٍ فَوْقَ هَذَا الْكَوْنِ، لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ، وَإِلَيْهِ اَلْمَصِيْرُ، هُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ، وَمُدَبِّرُ كُلِّ أَمْرٍ، هُوَ وَحْدَهُ اَلْجَدِيْرُ أَنْ يُعْبَدَ وَلَا يُجْحَدَ، وَأَنْ يُشْكَرَ وَلَا يُكْفَرَ، وَأَنْ يُطَاعَ وَلَا يُعْصَى، ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت