فَاعْبُدُوْهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ وَكِيْلٌ * لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيْفُ الْخَبِيْرُ [الأنعام: 102 - 103] .
لَقَدْ جَاءَ الْإِسْلَامُ وَالشِّرْكُ بِاللهِ ضَارِبٌ أَطْنَابَهُ فِيْ كُلِّ أَنْحَاءِ الْعَالَمِ، وَلَمْ يَكُنْ يَعْبُدُ اللهَ وَحْدَهُ إِلَّا أَفْرَادٌ قَلَائِلُ مِنَ الْحُنَفَاءِ فِيْ جَزِيْرَةِ الْعَرَبِ مِمَّنْ يَتَعَبَّدُوْنَ عَلَى مَا بَقِيَ سَالِمًا مِنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيْمَ، أَوْ بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، سَلِمُوْا مِنْ تَأْثِيْرِ التَّحْرِيْفَاتِ اَلْوَثَنِيَّةِ اَلَّتِيْ أَفْسَدَتْ اَلْأَدْيَانَ اَلْكِتَابِيَّةَ.
وَحَسْبُنَا أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ أُمَّةً كَالْعَرَبِ فِيْ جَاهِلِيَّتِهَا غَرِقَتْ فِي الْوَثَنِيَّةِ إِلَى أَذْقَانِهَا، حَتَّى إِنَّ الْكَعْبَةَ اَلَّتِيْ بَنَاهَا مُحَطِّمُ الْأَصْنَامِ لِعِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ، بَاتَ فِيْ جَوْفِهَا وَحَوْلِهَا ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّوْنَ صَنَمًا، وَحَتَّى غَدَا فِيْ كُلِّ دَارٍ مِنْ دُوْرِ مَكَّةَ صَنَمٌ يَعْبُدُهُ أَهْلُهَا.
بَلْ رَوَى اَلْإِمَامُ اَلْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِيْ رَجَاءَ اَلْعُطَارِدِيِّ قَالَ: «كُنَّا نَعْبُدُ الْحَجَرَ، فَإِذَا وَجَدْنَا حَجَرًا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ أَلْقَيْنَاهُ وَأَخَذْنَا اَلْحَجَرَ اَلْآخَرَ، فَإِذَا لَمْ نَجِدْ حَجَرًا، جَمَعْنَا حَثْوَةً مِنْ تُرَابٍ، ثُمَّ جِئْنَا بِالشَّاةِ، فَحَلَبْنَا عَلَيْهِ، ثُمَّ طُفْنَا بِهِ» !
وَأَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوْا يَتَّخِذُوْنَ إِلَهًا مِنَ «الْعَجْوَةِ» ،